سيف الدين الآمدي
137
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأيضا : فإنّا « 1 » نجد من أنفسنا العلم بوجود الإله - تعالى - وما يجوز عليه ، وما لا يجوز بعد ما لم يكن حاصلا لنا ، وليس ذلك من الأمور البديهية ، ولا من الأمور التي تعلم بالحس ، ولا التواتر ؛ إذ هي غير محسوسة ؛ فلم يبق إلا النظر . الحجة الثالثة : وهي مختصة بإبطال مذهب الخصم هو أنا نقول : القول بنفي إفضاء النظر « 2 » إلى العلم : إمّا أن يكون معلوما ، أو غير معلوم . فإن كان معلوما : فإما أن يكون بديهيا ، أو غير بديهي . لا جائز أن يكون بديهيا : فإنه لو خلى الإنسان ودواعي نفسه من مبدأ نشوّه مع قطع النّظر عن النّظر ؛ لم يجد من نفسه الجزم بذلك أصلا ، وليس البديهي كذلك . ولأن البديهي لا يخالف فيه أكثر العقلاء ، وأكثر « 3 » العقلاء « 3 » - وهم القائلون : بإفضاء النظر إلى العلم - مخالفون فيه . وإن كان غير بديهي : فلا بد له من مدرك . وليس مدركه الحواس ؛ إذ هو غير محسوس ، ولا الخبر المتواتر ؛ لذلك أيضا ؛ فلم يبق إلا النظر . وإن كان غير معلوم : فالجزم بنفيه متعذر . وللخصوم على ذلك شبه : الشبهة الأولى : هو أن المعلومات السابقة المناسبة التي يتصرف العقل فيها بالترتيب المفضى إلى المطلوب ؛ لا بدّ وأن تكون بديهية ، أو مستندة إلى البديهي ؛ قطعا للتسلسل ، والدور الممتنع ، والبديهيات لا حاصل لها . وبيانه من خمسة أوجه : الأول : أنه لا يخلو : إما أن تكون الفطرة الإنسانية كافية في حصولها من غير احتياج إلى أمر آخر ، أو لا بد لها من أمر آخر . لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لكانت البديهيات حاصلة لنا في مبدأ النشو ، وحصول علم للإنسان « 4 » وهو لا يشعر به محال .
--> ( 1 ) في ب ( لا نجد ) . ( 2 ) في ب ( العلم ) . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) في ب ( الإنسان ) .