سيف الدين الآمدي
114
أبكار الأفكار في أصول الدين
وهو باطل . بما إذا اعتقد أمرا ؛ فإنه حالة اعتقاده جازم بمعتقده ، غير شاك فيه . وإذا زال ذلك الاعتقاد باعتقاد نقيضه . فحالة اعتقاده الثاني ، هو أيضا غير شاك ؛ لكونه جازما بمعتقده ؛ فكل واحد من الاعتقادين هو جازم به وليس بشاك ، وليس بين الاعتقادين حالة فاصلة يمكن أن يكون شاكا فيها . وإن « 1 » كان « 1 » بينهما حالة يمكن أن يكون الشك فيها ؛ فليس الشكّ هو ما ذكر من الاعتقادين ؛ بل أمر أخر غيرهما . وقال أصحابنا : الشك معنى مفرد . وعبر عنه القاضي أبو بكر « 2 » بقوله : إنه « 2 » عبارة عن استواء معتقدين في نفس المستريب ، مع قطعه أنهما لا يجتمعان . وهذه العبارة غير سديدة ؛ فإنه وصف كل واحد من الأمرين المتقابلين بكونه معتقدا . ومن ضرورة كونه معتقدا ، تعلق الاعتقاد الجازم به « 3 » ؛ وذلك مع الاسترابة محال . وأيضا : فإن استواء المعتقدين في نفس المستريب : إما في نفس الاعتقاد ، أو في الشك ، أو غيره . فإن كان في نفس الاعتقاد : فإما أن يكونا معا ، أو على التعاقب . الأول : محال ؛ إذ هما لا يجتمعان . والثاني : ففيه عود إلى قول أبى هاشم ؛ وقد عرف ما فيه . وإن كان في الشكّ : ففيه تعريف الشّكّ بالشّكّ ؛ وهو ممتنع . وإن كان في غير الشّكّ : فاستواء المعتقدين في غير الشّكّ لا يلزم أن يكون شكا ؛ كاستواء المعتقدين في الإمكان ، أو غيره من الصّفات . وقال أبو المعالي « 4 » : الشّك هو الاسترابة في معتقدين نفيا وإثباتا ، وهو من النمط الأول : حيث إنه جمع بين الاعتقاد والاسترابة ، بالنسبة إلى شيء واحد ؛ وهو محال . ثم إنّ الاسترابة في المعتقدين : إما أن تكون هي نفس / الشكّ ، أو غيره . فإن كان الأول : ففيه تعريف الشّكّ بالشّكّ .
--> ( 1 ) في ب ( وإذا كانت ) . ( 2 ) في ب ( بأنه ) . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) انظر الإرشاد ص 5 .