سيف الدين الآمدي
112
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأما أحكام الجهل : فمنها : أنه غير مقدور التحصيل للعبد بنظر واستدلال ، وسواء كان بسيطا ، أو / مركّبا ؛ فإنّ النظر إن كان صحيحا ، فهو يتضمّن العلم لا الجهل . وإن لم يكن صحيحا فلا « 1 » يتضمن الجهل كما يأتي ؛ بل المقدور بالنظر والاستدلال [ رفعه « 2 » ] بأن يحاول الناظر « 3 » نظرا صحيحا يفضى به إلى العلم الّذي هو ضده ؛ فيرتفع . فإذن جهل العبد حاصل له بخلق الله - تعالى - له ذلك من غير نظر واستدلال . وزعم بعض الناس : أنّه لا قدرة لله - تعالى - على خلق الجهل ؛ لأنه عالم بجميع مقدوراته ، فلو كان قادرا على فعل الجهل لغيره ؛ لكان عالما [ به « 4 » ] ، وخرج الجهل عن كونه جهلا ، أو كان عالما بما هو جاهل به ؛ وهو ممتنع . وهو غير سديد ؛ فإن من فعل الجهل لغيره لا يلزم أن يعود إليه حكمه حتى يكون جاهلا به . فإنّما يعود حكمه إلى من هو قائم به ؛ بل الفاعل له يكون عالما به على ما هو عليه من كونه جهلا . ومن علم الجهل على ما هو عليه ؛ لا يكون جاهلا . ثم لو عاد إلى الله - تعالى - حكم الجهل بسبب خلقه الجهل في العبد حتى يوصف بكونه جاهلا ؛ لعاد إليه حكم الغفلة ، والسّهو ، والعجز ؛ بسبب خلقه لذلك في العبد باتفاق المسلمين . ووصف بكونه غافلا ، وساهيا ، وعاجزا ؛ وهو ممتنع . وأما حكم الجهل في جواز تعلّق الواحد منه بمجهولين ، وجواز الجهل بشيء واحد من وجه دون وجه ، واختلاف الجهالات ، وتماثلها وامتناع وجود جهل لا مجهول له ، وامتناع بقائه وتعيّن محله ؛ فعلى ما سبق في العلم « 5 » الحادث . والاختلاف في كلّ مقام كالاختلاف في العلم ، والاحتجاج كالاحتجاج في المزيّف والمختار . ومن أحكامه أنّ الجهل هل هو مثل العلم أم لا ؟ أما الجهل البسيط : فلا خلاف في كونه ليس مثلا للعلم ؛ فإنّ عدم الشيء لا يكون مثلا لذلك الشيء .
--> ( 1 ) في ب ( فإنه ) . ( 2 ) في أ ( يرفعه ) . ( 3 ) في ب ( النظر ) . ( 4 ) ساقط من أ . ( 5 ) انظر ل 8 / أو ما بعدها .