سيف الدين الآمدي

106

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل السادس في العلم بالشيء من وجه والجهل به من وجه « 1 » وقد اختلف في ذلك : فقال بعض أصحابنا : بجوازه ؛ فإنّه من علم وجود الجوهر ، وجهل تحيّزه ؛ فقد علم الشيء من وجه وجهله من وجه . وقال القاضي أبو بكر : المعلوم من حيث هو معلوم يمتنع أن يكون مجهولا من وجه . ومن علم وجود الجوهر ؛ فمعلومه من حيث هو ذات ما ليس مجهولا من وجه ، والمجهول من التحيّز فأمر « 2 » زائد على معلومه ؛ والمعلوم « 2 » غير المجهول . أما أن يكون الشيء الواحد معلوما من وجه ومجهولا من وجه فلا « 3 » . ومن أراد أن يكون الشّيء مجهولا من وجه ، ومعلوما من وجه ما ذكرناه ، فهو متجوّز ، ولا منازعة معه في غير الإطلاق والعبارة . والحقّ ما ذكره القاضي . ثم اتفق المتكلمون على امتناع العلم بوجود شيء ، والجهل بوجود ذلك الشيء وأن يكون الشّيء مجهولا من جهة ما كان معلوما . وهذا إنّما يتم تحقيقه أن لو اتحدت جهة العلم والجهل من القوة والفعل ؛ بأن يكون معلوما مجهولا بالفعل ، أو بالقوة . وأما إن اختلفت الجهتان : فلا يمتنع أن يكون الشّيء معلوما بالقوة ، مجهولا بالفعل مع اتحاده : وذلك كما إذا علمنا علما كلّيا عاما : أنّ كل اثنين فهو زوج ، واتفق أن كان ما في يد زيد اثنان فقد علمنا كونه زوجا بالقوة ؛ لدخوله تحت عموم القضية الكلية . وإذا جهلنا اثنيته : فقد جهلنا كونه زوجا بالفعل ؛ فالعلم به بالقوة ؛ للعلم بالقضية الكلية . والجهل به بالفعل ؛ للجهل بالقضية الجزئية .

--> ( 1 ) انظر المحصل للرازي ص 70 - 71 والمواقف للإيجي ص 145 . ( 2 ) في ب ( بأمر زائد على معلومه فالمعلوم ) . ( 3 ) في ب ( فلذا قال شيخنا أبو الحسن الآمدي ) .