الغزالي

19

الاقتصاد في الاعتقاد

القطب الأول ( في النظر في ذات اللّه تعالى وفيه عشر دعاوى ) ( الدعوى الأولى ) : وجوده تعالى وتقدس ، برهانه أنا نقول كل حادث فلحدوثه سبب ، والعالم حادث فيلزم منه إن له سببا ، ونغني بالعالم كل موجود سوى اللّه تعالى . ونعني بكل موجود سوى اللّه تعالى الأجسام كلها وأعراضها ، وشرح ذلك بالتفصيل أنا لا نشك في أصل الوجود ، ثم نعلم أن كل موجود اما متحيزا أو غير متحيز ، وأن كل متحيز إن لم يكن فيه ائتلاف فنسميه جوهرا فردا ، وإن ائتلف إلى غيره سميناه جسما ، وإن غير المتحيز اما أن يستدعي وجوده جسما يقوم به ونسميه الأعراض ، أو لا يستدعيه وهو اللّه سبحانه وتعالى . فاما ثبوت الأجسام وأعراضها . فمعلوم بالمشاهدة ، ولا يلتفت إلى من ينازع في الأعراض وإن طال فيها صياحه وأخذ يلتمس منك دليلا عليه ، فإن شغبه ونزاعه والتماسه وصياحه ، إن لم يكن موجودا فكيف نشتغل بالجواب عنه والإصغاء إليه ، وإن كان موجودا فهو لا محالة غير جسم المنازع إذ كان جسما موجودا من قبل ، ولم يكن التنازع موجودا فقد عرفت أن الجسم والعرض مدركان بالمشاهدة . فإما موجود ليس بجسم ولا جوهر متحيز ولا عرض فيه فلا يدرك بالحس ونحن ندعي وجوده وندعي أن العالم موجود به ، وبقدرته ، وهذا يدرك بالدليل لا بالحس ، والدليل ما ذكرناه ، فلنرجع إلى تحقيقه . فقد جمعنا فيه أصلين فلعل الخصم ينكرهما ، فنقول له : في أي الأصلين تنازع ؟ فإن قال إنما أنازع في قولك إن كل حادث