المقداد السيوري

89

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

فنقول « 1 » : ذلك الإمام الّذي يجب على اللّه [ تعالى ] نصبه ، لا يجوز أن يكون ممّن يجوز وقوع الخطأ منه ، وإلّا لاحتاج إلى إمام آخر يردّه عن خطئه ، لأنّ علّة احتياج النّاس إلى الإمام هي جواز الخطأ عليهم ، فإذا كان جائز الخطأ ، احتاج إلى إمام كما احتاجت الامّة إلى الإمام « 2 » ، لمشاركته لهم في علّة الاحتياج إلى الإمام ، ويحتاج الإمام الثّاني إلى الثّالث « 3 » ، وهكذا ، ويلزم التّسلسل ، وهو محال . وإذا لزم المحال من فرض كون الإمام غير معصوم ، فيجب أن يكون معصوما ، وهو المطلوب . فنقول : ذلك الإمام المعصوم لا يخلو من أحد الأشخاص الثّلاثة [ الّذين ] ادّعيت لهم الإمامة بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم : عليّ عليه السّلام ، والعبّاس رضي اللّه عنه ، وأبو بكر ، لا يجوز « 4 » أن يكون كلّ واحد من العبّاس وأبي بكر إماما ، للاتّفاق على عدم عصمتها ، فيكون القول بإمامتهما قولا بإمامة غير المعصوم ، وهو مخالف لما دلّ عليه الدّليل من وجوب عصمة الإمام ، فيكون باطلا . فيجب أن يكون قول من ادّعى الإمامة لعليّ عليه السّلام حقّا ، لاعتقادهم وجوب عصمته « 5 » ، لأنّه لو لم يكن قولهم حقّا للزم أن يكون هناك قول بإمامة إمام معصوم غير عليّ ، وهو قول خارق للإجماع . والأدلّة في ذلك كثيرة « 6 » .

--> ( 1 ) « ج » : فيقول . ( 2 ) « ج » : إمام . ( 3 ) « ج » : ثالث . ( 4 ) « ج » : جائز . ( 5 ) « ج » : العصمة . ( 6 ) من أراد استقصاءها ، فليرجع إلى كتاب : الألفين في إمامة مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، للمصنّف « قدّس اللّه روحه » ، فقد ذكر فيه بحوثا وافية في الإمامة بأدلّة كافية ، لم يسبقه إليها غيره من علمائنا على كثرة مصنّفاتهم في الإمامة ، حيث يقول فيه : أوردت فيه من الأدلّة اليقينيّة ، والبراهين العقليّة والنّقلية ألف دليل على إمامة سيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، وألف دليل على إبطال شبه الطّاعنين .