المقداد السيوري

71

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

يتّحد بالموجود ، لأنّ المعدوم لا يكون جزءا من الموجود ، لأنّ جزء الموجود يجب أن يكون موجودا ، فتبيّن أنّ الاتّحاد بأقسامه محال ، وكلّما هو محال في نفسه يستحيل ثبوته لغيره ، فيستحيل عليه الاتّحاد ، وهو المطلوب . ومنها : أنّه تعالى غير مركّب عن شيء ، أي : لا يجوز أن يكون له أجزاء تتركّب ذاته منها ، لأنّه لو كان مركّبا ، لكان له أجزاء ، وكلّ مركّب فهو محتاج إلى جزئه ضرورة احتياج المركّب إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، والمحتاج إلى غيره ممكن ، فيلزم أن يكون ممكنا ، وقد ثبت أنّه واجب الوجود ، فلا يكون مركّبا ، وهو المطلوب . ومنها : أنّه تعالى يستحيل رؤيته بحاسّة البصر ، خلافا للأشاعرة « 1 » ؛ فإنّهم قالوا : إنّ اللّه تعالى [ يصحّ ] رؤيته بحاسّة البصر ، فيراه المؤمنون في الآخرة ، مع أنّه ليس في جهة « 2 » . والدّليل على أنّه لا يصح أن يرى : أنّه لو جازت عليه الرّؤية ، لكان في جهة ، فإنّ معنى الرّؤية تقليب الحدقة السّليمة نحو المرئيّ طلبا لرؤيته ، وإذا كان كذلك ، فلا بدّ أن يكون المرئيّ مقابلا للرّائي ، حتّى يمكن رؤيته ، والرّائي في جهة ، وما يكون مقابلا لما في الجهة يجب أن يكون في جهة ، فيلزم مع جواز رؤيته أن يكون في جهة . وقد تقدّم بطلانه . ومنها : أنّه تعالى يستحيل عليه الحاجة ، وهو معنى كونه غنيّا ، لأنّه لو احتاج ، فإمّا في ذاته أو في صفاته ، فيحتاج إلى غيره [ وكلّ ما كان محتاجا إلى غيره ] ، فهو ممكن ، فيلزم أن يكون ممكنا ، وهو محال . وقد ثبت أنّه واجب الوجود ، فيلزم أن يكون غنيّا ، وهو المطلوب .

--> ( 1 ) هم : أصحاب أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ ، المولود سنة 260 ق ، والمتوفّى سنة 324 ق . كان تلميذ أبي عليّ الجبّائيّ من شيوخ المعتزلة . وقد أخذ الأشعريّ أدلّة المعتزلة في سبيل المدافعة عن عقائد السّنّة ، وأصبحت تمثّل السّنّة فيما بعد . معجم الفرق الإسلاميّة : 35 . ( 2 ) أصول الدّين للبغداديّ : 97 ، أصول الدّين للرّازي : 73 ، نهاية الإقدام في علم الكلام : 356 ، قواعد المرام في علم الكلام : 76 .