المقداد السيوري

40

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

المصطفى ، وعلى المعصومين من أنبائه « 1 » . وبعد : فقد بيّنت في هذه المقالة : « واجب الاعتقاد على جميع العباد » ولخّصت فيها ما يجب معرفته من المسائل الاصوليّة [ على الأعيان ] ، وألحقت به بيان الواجب من أصول العبادات ، واللّه الموفّق للخيرات . [ في ذكر الحمد والشّكر والفرق بينهما ] أقول : الحمد : هو الثّناء [ اللسانيّ ] على الفعل الجميل « 2 » الاختياريّ ، فغير الاختياريّ ، كالتّنفّس الضّروريّ للإنسان ووقوعه من علوّ لا يتعلّق به مدح ولا ذمّ . والشّكر : هو الاعتراف بنعمة المنعم مع التّعظيم ، والفرق بينهما أنّ كلّ واحد منهما أعمّ من الآخر من وجه ، وأخصّ من وجه . أمّا بيان عموم الحمد ؛ فلأنّه يكون ابتداءً وفي مقابلة النّعمة . وأمّا بيان خصوصه ؛ فلأنّه يكون بالقول دون الفعل . وأمّا بيان عموم الشّكر ؛ فلأنّه يكون بالقول والفعل ، [ كما ] تقول : ركعت شكرا وسجدت شكرا . وأمّا بيان خصوصه ؛ فلأنّه لا يكون إلّا في مقابلة النّعمة ، فإذا قلت : فلان شخص عالم كريم ، ولم يكن له عليك نعمة ، فهذا حمد لا شكر . وإذا قلت : سجدت للّه ، فهذا شكر لا حمد ، وإذا قلت : فلان أنعم عليّ فجزاه اللّه خيرا وأحسن إليه ، فهذا حمد وشكر . [ اسم الجلالة وشؤونه ] وللّه ؛ جارّ ومجرور ، وأصله « اللّه » حذفت الهمزة عند دخول اللّام ، لأنّها همزة وصل ، وأصل اللّه « إله » حذفت الألف لا لعلّة ، فبقي « لاه » ، ثمّ عوّضوا عن المحذوف الألف واللّام الّتي للتّعريف ، فبقي « اللّه » ، ثمّ فخّموه فصار « اللّه » بالتّفخيم ، وإذا كان ما قبل لفظة الجلالة مكسورا كانت مرقّقة ؛ كما في « للّه » وإذا

--> ( 1 ) قال صاحب اللّسان : قال أبو منصور : سمّى الحجج أنباء ، وهي جمع النّبإ ، لأنّ الحجج أنباء عن اللّه - عزّ وجلّ . لسان العرب 1 : 162 ( مادّة نبأ ) . وكذا سيأتي شرحها . ( 2 ) « ج » : الحسن .