المقداد السيوري
13
الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد
اعلم أنّ تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا ، ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا ، وإنّما كانوا يردّون الحديث بضعف السّند ، ويقبلون ما صحّ سنده ، وقد يردّونه لأمور أخر ، وقد يقبلون ما لم يصح سنده ، لاعتضاده بقرائن الصّحّة ، أو غير ذلك ، ولم يكن معروفا بينهم الاصطلاح : المعروف في أقسام الحديث اليوم ، وأوّل من استعمل ذلك الاصطلاح : العلّامة الحلّيّ ؛ فقسّم الحديث إلى : الصّحيح ، والحسن ، والموثوق ، والضّعيف ، والمرسل ، وغير ذلك ، وتبعه من بعده إلى اليوم « 1 » . . . مؤلفاته وآثاره العلميّة : كان العلّامة - رحمه اللّه - متضلّعا في شتّى الميادين العلميّة ، ومتبحّرا فيها ، حتى برع في المعقول منها والمنقول ، . . وحاز قصب السّبق وهو في ريعان شبابه ، ومقتبل عمره ، على أقرانه من العلماء والفحول ؛ إذ قيل : انّه كان في عصره في الحلّة أربعمائة مجتهد « 2 » . . . وقد ذكر العلامة - قدّس اللّه روحه - في مقدّمة كتابه « منتهى المطلب في تحقيق المذهب » أنّه فرغ من تصنيفاته الحكميّة والكلاميّة ، وأخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل له 26 سنة . . . كما تقدّم في فقه الشّريعة ، وصنّف فيه المؤلّفات المتنوّعة والمختلفة من موسوعات ومطوّلات وشروح وإيضاحات ومختصرات ورسائل ، كانت من الرّفعة في المقام لدرجة أنّها لا زالت تحتلّ الصّدارة في مختلف المدارس العلميّة ، وشتّى الموضوعات الثّقافيّة ، ولا زالت محطّ أنظار العلماء والعارفين ، من عصره إلى اليوم ؛ بحثا وتدريسا ، وشرحا ، وتعليقا . . . فهي تمثّل عصارة النّتاج الفكريّ المنبثق من ذلك العقل المبدع والذّهن الوقّاد ، . . وقد أحصينا له - مفصّلا - في كتابنا « قبسات
--> ( 1 ) أعيان الشّيعة 5 : 401 . ( 2 ) طبقات أعلام الشّيعة ق 8 ص 53 .