ابو القاسم الكوفي

86

الاستغاثة في بدع الثلاثة

الأب والأم ولم يذكر معهم والدا ولا ولدا ، وكل من خلف والدا أو ولدا فهو غير موروث كلالة ، وذلك مما لاحظ للاخوة في تركته ، وكل من لا يترك والدا ولا ولدا فهو عند ذلك موروث كلالة ، والأخوة اوّل درجات الكلالة ، لأن الكلالة مأخوذة في حقيقة اللغة من الكل ، وكل من تقرب من الميت في اخذ ميراثه بغيره فهو كلالة ، لأنه كل على من تقرب به ، وكل من تقرب بنفسه دون غيره فليس هو بكلالة ، فقد تحير في معرفة الكلالة المنتسبون إلى اللغة ممن تقدم وتأخر ، حتى قال عمر : أخرج من الدنيا ولا اعرف الكلالة ما هي « 1 » .

--> ( 1 ) روى العلامة الشيخ علاء الدين الهندي الشهير بالمتقي في كتاب الفرائض من كتابه « كنز العمال » بسنده عن سعيد بن المسيب : أن عمر سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كيف يورث الكلالة قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : أوليس قد بين اللّه ذلك ثم قرأ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً « إلى آخرها » فكان عمر لم يفهم فانزل اللّه : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إلى اخر الآية ، فكان عمر لم يفهم ، فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول اللّه طيب نفس فاسأليه عنها ، فسألته عنها فقال : أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك [ يت ] علمها أبدا ، فكان يقول : ما أراني أعلمها ابدا ، وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ما قال ، ثم قال : اخرجه ابن راهويه ، وابن مردويه ، وهو صحيح . وروى أيضا بسنده عن عمر قال : لأن أكون اعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام ، ثم قال : اخرجه ابن جرير . وروى أيضا عن ابن سيرين : ان عمر كان إذا قرأ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا النساء / 167 - اللهم من بينت له الكلالة فلم تتبين لي ، ثم قال : أخرجه عبد الرزاق في الجامع . وروى أيضا عن مسروق قال : سألت عمر بن الخطاب عن ذي قرابة لي ورث كلالة ، فقال : الكلالة ، الكلالة ، وأخذ بلحيته ثم قال : واللّه لان اعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء ، فسألت عنها رسول اللّه فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ، فأعادها ثلاث مرات ، ثم قال اخرجه ابن جرير . « وروي » أحمد بن حنبل في مسنده فيما ذكره من مسند عمر بن الخطاب ، بسنده عن معدان بن أبي طلحة ، قال : قال عمر : ما سألت رسول اللّه عن شيء أكثر مما -