ابو القاسم الكوفي
80
الاستغاثة في بدع الثلاثة
فهم الآن يمنعون ورثة الأمة من ملكها من كل وجه وهي أمة لهم ، إذ لم يكن سيدها أعتقها ، فيحولون بين مالكها من الورثة وبينها ، ويمنعون الوارث من تزويجها ممن يخطبها على سبيل حكم الحرية دون حكم المال ، فان فعلوا أولاد زوجها ففرحها حرام بتزويج مالكها ، وبتزويجهم إياها دون وارثها على من تزوجها ، والوارث انما تزوجها على أنها حرة ، وليس عنده أنها ملك له ، ولا أولاد من تزوجها منها مماليك للورثة . فان الاجماع من المسلمين : أن من تزوج أمة لغيره بغير اذن مالكها فنكاحها حرام ، وفرجها عليه حرام ، وأولادها منه عبيد لسيدها ، سواء كان المتزوج بها حرا أو عبدا ، فلينظر الآن ذو الفهم في هذه البدعة في حكم الأمة ما أعظم مصيبتها واظهر ضررها ، وخزيها ، ونكالها في حال الدين والدنيا ، فإنه قد لحق وارث الأمة ضرر منعهم إياه من أمته ، ولحق الأمة ضرر امتناعها على وارثها في ملكها ، ولحق المتزوج ضرر ما هو مقيم عليه من وطي فرجها حراما ، ولحقها هي أيضا من ضرر هذا التحريم مثل الذي لحق المتزوج بها ، ولحق ولدها في تلك الحالة ضرر ولادتهم من وطي حرام ، وحكم وجوب رقهم لوارث الأمة ، فكم من وجه قد لحق الخلق من ضرر هذه البدعة ، وجميع وزر هذه الوجوه التي لحق ضررها منها لازم لمن ابتدعها إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص القوم من وزرهم في ذلك شيئا . واجمع أهل الأثر ان عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحكم بملك أمهات الأولاد وببيعهن على احكام ملكهن للورثة ، مما قدمنا ذكره وأنه ( عليه السلام ) « 1 » أمر في وصيته وقت وفاته : ان يجعل أمهات
--> ( 1 ) وأجمعوا ان عليا ( عليه السلام ) لما حضرته الوفاة كان له ثماني عشرة سرية ، فقال في وصيته : أن جميع أمهات أولاده من الإماء محسوبات على أولادهن بما ابتاعهن به من -