ابو القاسم الكوفي

75

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ومنها ما ابتدعه : في الحدود ، ومن ذلك حد الخمر ، فان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) باجماع أهل الرواية جعل حد الخمر أربعين بالنعال العربية ، وجرائد النخل ، وذلك النصف ، وأقل الحد حد القاذف ، وهو ثمانون جلدة ، فقال عمر : ان الشارب إذا شرب سكر ، وإذا سكر افترى ، وإذا افترى وجب عليه حد القاذف ، فاسقط سنة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وفرض اللّه في حد الخمر وصير له حدا من عنده برأيه « 1 » ولو وجب ما قاله في حال السكر من

--> - وانك من متعة فإذا نزلت عن عودك هذا فاسأل أمك عن بردي عوسجة ، ومضى عبد اللّه بن العباس ، ونزل عبد اللّه بن الزبير مهر ولا إلى أمه ، فقال : أخبريني عن بردي عوسجة ، وألح عليها مغضبا ، فقالت له : إن أباك كان مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد أهدى له رجل يقال له عوسجة بردين ، فشكا أبوك إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) العزوبة فأعطاه بردا منهما ، فجاءني فمتعني به ومضى فمكث عني برهة وإذا به قد أتاني ببردتان فمتعني به فعلقت بك وإنك من متعة ، فمن أين وصلك هذا . قال : من ابن عباس فقالت ألم أنهك عن بني هاشم وأقل لك إن لهم ألسنة لا تطاق . كذا في المختصر من الأصل للحافظ ابن شهرآشوب السروي ( رحمه اللّه ) . الكاتب ( 1 ) روى مسلم في كتاب الحدود باب حد الخمر من صحيحه بسنده عن انس بن مالك : ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أتى برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس ، فقال عبد الرحمن بن عوف ، أخف الحدود ثمانين ، فامر به عمر ، وروى مثل ذلك روايات أخر بطرق مختلفة ، ووافقه النووي في الشرح ، وقال ابن حجر الهيثمي المكي في شرح الأربعين حديثا النووية ما نصه : وجلد عمر في الخمر ثمانين ليس فيه زيادة محظورة وان اقتصر ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيه وأبو بكر على أربعين ، لأن الناس لما أكثروا الشرب في زمنه ما لم يكثر واقبله ، استحقوا ان يزيد في جلدهم تنكيلا لهم وزجرا ، فكانت الزيادة اجتهادا منه بمعنى صحيح مسوغ لها ( انتهى ) . وقد ذكر ذلك أيضا السيوطي في تاريخ الخلفاء فقال : انه أول من ضرب على الخمر -