ابو القاسم الكوفي
67
الاستغاثة في بدع الثلاثة
قد محا ذلك شريعة الاسلام ، فكان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة ، فاتبعوه على ذلك وقبلوا منه ، وأكلوه مستحلين له ، فافسد على أرباب الأملاك أملاكهم باحتباسهم الزكاة ، لأجل ما كان يأخذه منهم من الخراج ، فكان الخراج المأخوذ منهم مالا اغتصبوا عليه ، والزكاة المفروضة باقية عليهم في أموالهم ، لا تحل لهم أموالهم حتى يخرجوا منها ما أوجبه اللّه عليهم فيها ، والزمهم الكفر والارتداد بتركهم فريضة اللّه تعالى عليهم ، وتعطيلهم إياها عامدين متعمدين من غير علة تضطرهم إلى ذلك . ومن كان من المسلمين لا زكاة عليه ، فقد لزمه أيضا من هذا التكفير والارتداد ما لزم أصحاب الأملاك مما أكلوه من هذا المال المأخوذة ظلما وجورا وغصبا من الخراج ، إذ كان اللّه نهى عن اكل الحرام من غير اضطرار ، فلما اكلوا هذا الخراج عامدين كانوا آكلين للحرام المحض بغير تأويل ولا شبهة ، ومن أكل الحرام ، ونكح به النساء ، واشترى منه الإماء من غير إقلاع عنه ولا تبرم منه فقد بارز اللّه تعالى بالعداوة ، ومن بارز اللّه بالعداوة فقد كفر عند كل ذي دين وفهم . فلما استحلوا ذلك واستطابوه قال لهم : ينبغي لنا ان نجعل من هذا المال الذي هو الخراج قسطا لأقوام يجاهدون « 1 » . . . . الناس ويشتغل سائر الناس في معايشهم وأسواقهم وتجاراتهم وصنائعهم ، فليس كل مسلم يمكنه الجهاد ، فرغب كبراؤهم ورؤساؤهم في ذلك ميلا منهم للبدعة والخفض والراحة ، ورغب في ذلك أهل الحروب ، وحملة السلاح ، لما يتعجلونه من أخذ المال ، فأجابوا إلى ذلك وصوبوا رأيه فيه ، فصرف عند ذلك تلك الأموال المأخوذة حراما وغصبا وظلما
--> ( 1 ) هنا بياض في الأصل .