ابو القاسم الكوفي
56
الاستغاثة في بدع الثلاثة
موروثا ، فإن كان صدقة فهو لجميع المسلمين ، شرق الأرض وغربها ، وليس لهما أن يغصبا شيئا هو للمسلمين عامة ، من غير رضا جميع المسلمين به ، ولو ادعى مدع رضا المسلمين به كان اجتماعهم على الرضا بذلك غير جائز ، لأن حكم الصدقة أنها لا تباع ، ولا توهب عندهم ، وفي قولهم لا يخلو حالهما في قبريهما من أن يكونا اشتريا ذلك ، أو استوهباه ، وهذا الوجهان لا يجوزان في الصدقة عندهم ، وان كان البيت موروثا فليسا هما ممن يرث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في حال من الأحوال . فان ادعى جاهل بميراث ابنتيهما من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فإنما كان نصيبهما تسع الثمن ، لأن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ترك تسع نسوة ، وولدا ، فلكل واحد من الأزواج « 1 » تسع المثمن ، ومع ذلك فلم تقع قسمة من الورثة ولا الرضا منهم جميعا بذلك ، مع ما فيه من تكفيرهما جميعا ، إذ منعا ورثة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من التركة والميراث ، وزعموا أنه صدقة وكفى بهذا الحال خزيا وفضيحة ومقتا ، وقد أجمعوا في روايتهم : ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار « 2 » .
--> ( 1 ) أقول : في الأصل : فلكل واحد من الأزاج . . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أقول : ورواه الشيخ في الأمالي : ص 347 .