ابو القاسم الكوفي

52

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فيه دون غيرهم ، فجميع ما وصفناه من أبواب الأموال في الشريعة انما هو لقوم من المسلمين دون قوم منهم ، والامام المنتصب بأجرة يجب أن تكون اجرته على جميع المسلمين ، لو قد كان أخذها جائزا في دين الشريعة فان اخذها من مال قوم دون قوم فقد ظلم أولئك واعتدى عليهم ، فجميع ما اخذه من بعده من الأجرة فذلك حرام من اللّه ورسوله ، وعقوبة ذلك كله في عنق الأول منهم ، إذ كان هو سنة لمن اقتدى به من بعده فيه ، وذلك محقق بقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من استن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص العامل بها شيئا من أجره ، ومن استن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل شيئا من وزره » . ومن بدعه : انه لما أراد أن يجمع ما تهيأ من القرآن صرخ مناديه في المدينة : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ثم قال : لا نقبل من أحد منه شيئا إلا بشاهدي عدل ، وإنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما الفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ كان الف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه وكماله من ابتدائه إلى خاتمته على نسق تنزيله ، فلم يقبل ذلك منه خوفا ان يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم ، فلذلك قالوا : لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل ، هذا مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل ، لأنهم لو كانوا عالمين به لما احتاجوا في قبوله إلى شاهدي عدل ، وإذا لم يعلموا التنزيل كانوا من علم التأويل أبعد وبه اجهل ، ومن لا يعلم التنزيل ولا التأويل كان جاهلا باحكام الدين . ومن بدعه : العظيمة الشنيعة الموجبة للكفر من غير تأويل ، أن الأمة مجمعة في روايتها على أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان