ابو القاسم الكوفي

42

الاستغاثة في بدع الثلاثة

السلام ) أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في غيرنا ؟ قال : فكيف ذلك قال : ان الذين يزعمون أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ما تركناه فهو صدقة ، وأنت ممن له في هذه الصدقة ، إذا صحت نصيب وأنت فلا تجيز شهادة الشريك لشريكه ، فيما يشاركه فيه ، وتركة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بحكم الاسلام في أيدينا ، إلى أن تقوم البينة العادلة بأنها لغيرنا ، فعلى من ادعى ذلك علينا إقامة البينة ، ممن لا نصيب له فيما يشهد به علينا ، وعلينا اليمين فيما تنكره ، فقد خالفت حكم اللّه تعالى وحكم رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة وطالبتنا بإقامة البينة على ما ننكره مما ادعوه علينا ، فهل هذا الا ظلم وتحامل ؟ ثم قال : يا أبا بكر ، أرأيت لو شهد عندك شهود من المسلمين المعدلين عندك على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ، قال : كنت واللّه أقيم عليها حد اللّه في ذلك ، قال له : إذا كنت تخرج من دين اللّه ودين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لم قال : لأنك تكذب اللّه وتصدق المخلوقين ، إذ قد شهد اللّه لفاطمة بالطهارة من الرجس في قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فقلت أنت إنك تقبل شهادة من شهد عليها بالرجس ، إذ الفواحش كلها رجس وتترك شهادة اللّه لها بنفي الرجس عنها ، فلما لم يجد جوابا قام من مجلسه ذلك وترك عليا ( عليها السلام ) . فانظروا يا أهل الفهم هل جرى في الاسلام بدعة أظلم ، وأظهر ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية : 33 . أقول : هذا مصداق ما روي عن الرسول ( ص ) حيث قال : إذا لم تستح فاصنع ما شئت - كما رواه ابن ماجة في سننه : كتاب الزهد ( 17 ) باب الحياء ج 3 / 418 .