ابو القاسم الكوفي
231
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ورسوله ، وان قالوا : بل كانت لهم مساو « 1 » قيل لهم فقد بطل عليكم خبركم الأول فيما رويتم : أنهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وكيف يجوز أن تكون بالمساويء هداية ، أم كيف يجوز أن تكون الهداية مساوئ ، ألا ترون إلى هذه المحالات التي توردها الحشوية ما أشنعها وأقبحها عند أهل النظر والفهم والاجماع ، منهم واقع على أن سعد بن عبادة كان سيد الأنصار ، ومن جملة أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يبايع لأبي بكر ، ولا لعمر ، ولا قال بإمامتهما ، بل أظهر الخلاف عليهما والانحراف عنهما ، فلو اقتدى به مقتد في ترك القول بإمامتهما كان مهتديا ، فان منعوا ذلك بانت فضيحتهم في خبرهم ، وان أجازوه أباحوا الجحود لامامة أئمتهم ، وكفى بذلك خزيا . وأما : ما رووا : أن خير أمتي القرن الذي في عصري ، ثم الذين يلونهم إلى اخر ، ثم الذين يلونهم الاعصار « 2 » . فنقول وباللّه التوفيق : هذا مخالف للحقائق خارج عن العدل والحكمة ، وذلك إن كان فضلهم من جهة تقديم خلقهم في الأزمنة
--> ( 1 ) كذا في الأصل والظاهر أنه : لا مساوئ لهم . ( 2 ) هذا الحديث رواه السيوطي في الجامع الصغير في باب الخاء بوجوه مختلفة « تارة » بلفظ خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث ثم يجيء قوم لا خير فيهم ، وقال : رواه الطبري في الكبير عن ابن مسعود ( « وأخرى » بلفظ خير الناس قرني الذي أنا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والآخرون أراذل ، وقال : رواه الطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة وقال حسن « وثالثة » بلفظ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسنمون ويحبون السمن ، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها ، وقال : رواه الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين ، وقال : صحيح ، انظر شرح هذا الحديث بوجوهه المختلفة وألفاظه المتفاوتة في فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ( ج 3 ص 479 ) طبع مصر . « الكاتب »