ابو القاسم الكوفي

218

الاستغاثة في بدع الثلاثة

السلاح فحملوا على قريش حملة رجل واحد ، فحملت عليهم قريش ، فانهزموا من بين أيديهم يقع بعضهم على بعض في الهزيمة ، وتبعتهم قريش ، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عند ذلك عليا ( عليه السلام ) أن يلقى قريشا فيردها ، فقام علي ( عليه السلام ) في وجوه قريش فصاح بهم ، فارتعدوا وقالوا : جاء علي بأمر . ثم قالوا : يا علي هل بدا لابن عمك فيما أعطانا من الهدنة ، فقال : لا ، فهل بدا لكم أنتم ، قالوا : لا ، قال : فانصرفوا فرجعت قريش ، وسار وفد منهم إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فكتبوا كتاب الهدنة والصلح بشرطها وندم أصحاب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على ما كان منهم من الخلاف على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فاعتذروا إليه ، فأقبل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يوبخهم بذكر المواطن التي هربوا فيها وأسلموا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في معارك الحرب ، فقال ألستم الذين أنزل اللّه فيكم يوم بدر كذا ثم الذين كان منكم كذا وكذا ، حتى عدد عليهم المواطن التي كان منهم فيها الفشل والفضيحة والهزيمة ، فاعتذروا عند ذلك وأظهروا التوبة والاعتراف بالذنب . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إلا أن تعودوا إلا البيعة فقد نقضتم ما كان لي في أعناقكم بخلافكم علي ، فبايعوه عند ذلك تحت الشجرة ، وبايعهم بيعة الرضوان عنهم من ذلك الخلاف وتلك الخطيئة في ذلك الموطن من الحديبية ، وكان هذا رضوانا من شيء معلوم بعد سخط وقع عليهم فيه ، فأنزل اللّه عند ذلك يعرفهم أنه قد رضي عنهم من ذلك الخلاف فقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « 1 » ثم قال ما دلنا به على أن فيهم من ثبت

--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية : 18 .