ابو القاسم الكوفي

210

الاستغاثة في بدع الثلاثة

تهاون بالحق وعانده فقد كفره الحق ، ومن كره الحق كان ممن قال اللّه فيه : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 1 » لان جميع ما أنزل اللّه في كتابه ، وبعث به رسوله فهو الحق بقوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ « 2 » وقوله : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 3 » وقوله : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً « 4 » ومن كان هذه صفته كان إلى صفات الكفر أقرب منه إلى صفات الايمان ، وكانت الشهادة له بالنار احرى من الشهادة له بالجنة . واما : سعيد ، فإنه مات ولم تكن العداوة منه قد ظهرت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل بيت الرسول ( عليهم السلام ) بعناد ظاهر ، إلا أنه قد روي من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه كان من أصحاب العقبة ، الذين جلسوا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لينفروا به ناقته في عقبة هو شيء ، فإن كان ما رووا من ذلك حقا فكفى به خزيا ومقتا ، وان كان باطلا فسبيله كسبيل غيره من المسلمين ، إن كان قد عمل خيرا فخير ، وان كان قد عمل شرا فجزاؤه جهنم . وأما : عبد الرحمن بن عوف الزهري ، فرجل قد أجمع الخاص والعام أنه كان أحد الستة الذين جعل عمر الشورى بينهم ، وفي وقت وفاته قال للخمسة : إني أهب لكم نصيبي ونصيب ابن عمي سعد بن أبي وقاص على أن أكون المختار للامام منكم ، ففعلوا ذلك ،

--> ( 1 ) سورة محمد : الآية : 9 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية : 33 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية : 105 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية : 119 .