ابو القاسم الكوفي

205

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وأما الستة الباقون من التسعة ، فمنهم طلحة والزبير ، اللذان ارتكبا من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في هتك حريمه ما لا يرتكبه منه كافر ولا مشرك بقصدهما إخراج حرمة يسيران بها بين العساكر في البراري والفلوات ، غير مبالين في ذلك ، ولا متحرجين ، مع ما قد اجمع أهل الخبر عليه من الرواية ، أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد أعلم طلحة ، والزبير ، واعلم عائشة زوجته ، أنهم سيقاتلون عليا ( صلوات اللّه عليه ) ظالمين له ، فلم يردهم ذلك من قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن محاربتهم عليا ( عليه السلام ) إلا ظلما واعتداء ، وعن سفك ما سفك منهم من الدماء ، وتلك الدماء كلها في عنقيهما وعنق عائشة جميعا . وقد زعم الجهال منهم أن الزبير قتل تائبا قتله عمر بن جرموز اغتيالا في رجوعه إلى مكة تائبا ، فقال لهم أهل الدين والتمييز : إن ذلك من الزبير لم تكن توبة له ، لأنه أورد الذين جلبهم للحرب مورد الحرب « 1 » وقذف بهم في مناهج الضلالة ، وحرضهم على محاربة صاحب الحق ، ودعاهم إلى ذلك ، فكانت توبته أن يقوم في القوم مناديا بظلمه واعتدائه ، ويعلم من كان معه على رأيه هذا بالظلم ، ليرجعوا برجوعه ، ثم يصير بعد ذلك إلى إمامة علي بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) فيضع يده في يده ، وينصرف بين امره ونهيه ، فلما لم يفعل ذلك كان ممن حقت عليه كلمة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حين قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . وكان الزبير في أول أمره محاربا له ، ومعاديا ، وفي

--> ( 1 ) الحرب هنا بفتح الراء المهملة بمعنى الهلاك ، ولعمري أي هلاك أوردهم الزبير مورده ، فكم نفوس هلكت ، ودماء أريقت في حرب البصرة وفتنة الجمل . « الكاتب »