ابو القاسم الكوفي
174
الاستغاثة في بدع الثلاثة
( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ولم يقل الا محدثة فلان وفلان دون غيرهما ، ولزم ان يكون جميع من احدث في الدين بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) شيئا لم يأت به كتاب ولا سنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فهو مبتدع ضال مضل ، وهذا ما لا محيص لهم منه ، مع ما يكذبهم في ذلك أيضا كتاب اللّه حيث يقول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » ومحال عند ذوي الفهم ان يكون بعد هذا الكمال والتمام من اللّه نقصان ، إذ لو كان ذلك كذلك لزم تكذيب هذا الاخبار من اللّه سبحانه وعظم شأنه ، إذ قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ولم يكمل ، وقائل هذا ومعتقده كافر راد على اللّه . وان قالوا : أراد به الإمامة من بعده ، قيل لهم : أفتقولون إن أبا بكر وعمر كانا إمامين في عصر واحد معا ، فان قالوا : ذلك ، كذبهم الخبر في استخلاف أبي بكر لعمر وقت وفاته ، ولن يقوله من يعقل ، وان قالوا : أحدهما صار إماما بعد الآخر ، وهو قولهم ، قيل لهم : فقد بطل الآن عليكم هذا الخبر ، إذ الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان أفصح العرب ، ولا يجوز ان يقول قولا محكم ولا غير مستقيم ، وذلك ان أبا بكر إن كان إماما بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم كان عمر بعد أبي بكر بطل ان يقال : كان عمر إماما بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، فان قالوا : ان إمامته كانت من بعد وفاة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وان كان قد تقدمته إمامة غيره ، قيل لهم : أو ليس كانت إمامة عثمان من بعد عمر ، وهذا كله بعد وفاة
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية : 3 .