ابو القاسم الكوفي

164

الاستغاثة في بدع الثلاثة

إنهم كانوا ينفضون من حوله لو كان فظا عليهم دليل على نقصانهم وقوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ دليل على أنهم فعلوا ما لا يرضى اللّه ولا رسوله منهم ، فأمره بذلك عند تألفهم ، ومن كان بهذه الصفة بطل ان يكون مدبرا للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومشيرا عليه بما يعمل به . فكيف يكون ذلك منهم واللّه مخبر عن أهل بدر وهم أجل الصحابة وأرفعهم درجة ، وهي أجل موطن غزاها المسلمون حيث قال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ « 1 » افترى إلى هذه الأحوال التي وصفها اللّه من أهل بدر كيف كانت كلها مضادة لمراد اللّه جل ذكره في تدبيره . فمحال عند ذوي الفهم أن يكون الرسول يستشير مثل هؤلاء ، ومن هو دونهم من الصحابة في العلم والمعرفة في تدبير يعمل عليه . فلما بطل ذلك ثبت أن أمره بمشاورتهم ليتألفهم بها لتطيب بها أنفسهم ، وليسكنوا إليه ويثبتوا معه وعنده ، ويستبصروا في الدين على الامام في وقت بعد وقت ، وثبت عند ذلك أن معونة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ووزارته لا تكون الا من هذين الوجهين ، التأدية والمجاهدة ، وما منهما من كان له في هذين الوجهين أثر محمود معروف مشهور مذكور كمقام غيرهما فيهما .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية : 4 - 8 .