ابو القاسم الكوفي

149

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وآله وسلم ) عن فضل قد كان أهله « 1 » بزعم أوليائه ، الا وقد علم أنه غير مستحق لذلك الفضل ، وان كان آخره بوحي من اللّه ، كان سبيله في ذلك كسبيله فيما بعثه بسورة براءة ليقرأها على الناس بمكة ، من بعد الفتح ، من بعد رجوعه من غزاة تبوك ، فلما سار أبو بكر بالسورة نحو مكة بعث خلفه عليا ( عليه السلام ) فاسترجعها منه ورده إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وتقدم علي ( عليه السلام ) بالسورة إلى مكة ، فقرأها على أهل مكة ، ورجع أبو بكر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه هل نزل فيّ شيء استوجب استرجاعي وأخذ السورة مني ؟ فقال : يا أبا بكر ان اللّه أوحى إليّ ان لا يؤدي عني الا انا أو رجل مني ، وان عليا مني وأنا منه ، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة فان صحت لهم رواية تقديمه في الصلاة فسبيله فيما وصفناه في ازالته عنها كسبيله بأداء سورة براءة ، فهذا حال يهدم كل فضيلة لأبي بكر من دون ان ينسب ويثبت له فضيلة لكن أولياؤه صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 2 » . وأما : ما اختلفوا فيه من وقوف أبي بكر بالمحراب مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أو خلفه ، فانا نقول في ذلك : لو كان أبو بكر قام مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في المحراب « 3 » محاذيا له لوجب مشاركته للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الإمامة ،

--> ( 1 ) أهله هنا وفيما قبله بصيغة الفعل الماضي وبفتح الهاء المشددة . الكاتب ( 2 ) سورة البقرة : الآية : 171 . ( 3 ) أقول : وفي نسخة : قام مع رسول اللّه في المحراب .