ابو القاسم الكوفي

132

الاستغاثة في بدع الثلاثة

قال الذين دخلت عليهم الشبهة في أمرهم بما وصفناه في هذه الأبواب ، ما قد أسفر من لوامع الحق ، وتبين فيه من وجوه الصدق ، قد ركبنا الحجة فيما رواه أصحاب الحديث فيهم من الفضائل والمناقب التي بها يصولون وعليها في حسدهم يعولون « 1 » وذلك :

--> ( 1 ) لقد أجحف أصحاب الحديث من أوليائهم ، فكالوا لهم مناقب وفضائل كيلا جزافا ، ورفعوهم فوق مستوى البشر ، ونحتوا لهم روايات ونسبوها إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إفكا وزورا ، وقلبوا أحاديث كثيرة وردت عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في فضل صهره ووصيه الامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فزادوا فيها ونقصوا ، وغيروا وبدلوا ، ورووها في فضائل أوليائهم ، ذلك ليرفعوا من شأنهم إلى رتبة الإمام علي ( عليه السلام ) إذ ورد عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في فضله ما ملاء الخافقين بالرغم من اخفاء أعدائه فضائله ومناقبه بكل ما لديهم من حول وقوة ، فترى ابن حجر الهيثمي في الصواعق ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ، وغيرهما يروون عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في فضائل أوليائهم ما تمجه الاسماع ، ولا يتفق مع المنطق الصحيح ، وكلها موضوعة مكذوبة على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويتضح ذلك جليا لمن تتبع اسنادها ، فان رجالها أكثرهم من أولياء بني أمية ، المستأجرين لهم ، ومن المشهورين بالنصب والعداوة لأهل البيت النبوي ، ومن المطعون فيهم عند علماء الجرح والتعديل منهم ، وقد دسوا في الأحاديث أكاذيب ارضاء لشهوات أوليائهم ، مما لا -