ابو القاسم الكوفي
128
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وقد قيل لمن انكر هذه الحكاية من فعل عمر ما العلة التي أوجبت ان يجعل علي ( عليه السلام ) أمر ابنته أم كلثوم إلى العباس دون غيرها من بناته ، وليس هناك امر يضطره إلى ذلك وهو صحيح سليم ، والرجل الذي زوجه العباس بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه ، أتقولون انه انف من بتزويج ابنته أم كلثوم وتعاظم وتكبر عن ذلك ، فقد نجده قد زوج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبر فيه ، وقد زوج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ابنته سيدة نساء العالمين فلم يأنف ولم يتكبر ولا وكل في تزويجها ، أفتقولون ان عليا ( عليه السلام ) رأى العباس أفضل منه واقدم سابقة في الاسلام فجعل امر ابنته إليه ، وهذا ما لا يقوله مسلم وما بال العباس زوج أم كلثوم دون أختها زينب بنت فاطمة ( عليه السلام ) من عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، والعباس حاضر ، فلم يوكله في تزويجها ولا أنف من ذلك . فلم يبق في الحال إلا ما رواه مشايخنا مما سبقنا حكايته ، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « ذلك فرج غصبنا عليه » فكان من احتجاج جهالهم أن قالوا : ما كان دعا عليا ( عليه
--> - مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه يهدده ، ويتواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على نفسه وشيعته ، فاجابه إلى ذلك ضرورة ، كما قلنا : ان الضرورة توجب اظهار كلمة الكفر حسب ما قدمناه ، قال اللّه تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ - سورة النحل : الآية : 106 وليس ذلك بأعجب من قوم لوط ( عليه السلام ) كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ - سورة هود : الآية : 78 - فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال قد أذن اللّه تعالى في هلاكهم . هذا رأي الشيخ المفيد ( رحمه اللّه ) في المسألة ، ووافقه . على ذلك الرأي جمهور كثير من أساطين العلماء المتفقهين ، منهم تلميذه السيد الشريف المرتضى علم الهدى ( رحمه اللّه ) في رسالته التي عملها في هذه المسألة . « الكاتب » -