ابو القاسم الكوفي

123

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ذلك جماعة من جهال الصحابة ، فخاضوا فيه خوضا فانزل جل ذكره في ذلك ، يعلمهم العلة في تزويج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بامرأة زيد فقال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 1 » . ثم قال : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » . ثم ذكر العلة وقال : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 3 » . فأخبر اللّه عز وجل ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فعل ذلك ليعلم المسلمين ان أزواج أدعيائهم عليهم حلال تزويجهن بعد مفارقتهن ، وأنهن لسن كأزواج الأبناء اللاتي حرمهن اللّه على الآباء ، وكان عبد شمس بن عبد مناف أخا هاشم بن عبد مناف قد تبنى عبدا له روميا يقال له : أمية ، فنسبه عبد شمس إلى نفسه ، فنسب أمية بن عبد شمس ، فدرج نسبه كذلك إلى هذه الغاية . فاصل بني أمية من الروم ونسبهم في قريش ، وكذلك أصل الزبير بن العوام بن أسيد بن خويلد ، كان العوام عبدا لأسيد بن خويلد ، فتبناه ولحق بنسبه ، ولم يكن غرضنا ذكر مثل هذا ، ولكن

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية : 40 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية : 4 - 5 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية : 37 .