ابو القاسم الكوفي

102

الاستغاثة في بدع الثلاثة

لفعلها ، فلما وقع الاختيار في نفوذه ناظرا بين أهل مصر وعامله ، اعجبه ذلك واخرجه معهم ، وكتب عثمان في عقيب خروجه إلى عامله بمصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر إذا صار إليه ، ودفع الكتاب إلى عبد من عبيده ، فركب العبد راحلة لعثمان وسار نحو مصر بالكتاب مسرعا ليدخل مصر قبل دخول محمد بن أبي بكر إليها ، فعبر العبد على منهل بحيث لا ينظر إليه أحد من القوم الذين كانوا مع محمد بن أبي بكر ، فلما نظروه أخبروا محمدا بذلك فبعث خلفه خيلا فاخذوه واتوا به إلى محمد ، فلما رآه فتشه فوجد الكتاب معه ، فرآه وانصرف راجعا مع القوم والعبد والراحلة معهم ، فنادوا في المدينة باجتماع الناس ، فاجتمعوا فاوقفهم على الكتاب والعبد والراحلة ، فساروا إلى عثمان في ذلك وناظروه ، فقال عثمان : أما العبد فعبدي ، والراحلة راحلتي ، وختم الكتاب ختمي ، وليس الكتاب كتابي ، ولا أمرت به ، وكان الكتاب بخط مروان ، فقيل له : ان كنت صادقا فادفع إلينا مروان فهذا خطه ، وهو كاتبك ، فامتنع عليهم فحاصروه ، وكان في ذلك سبب قتله « 1 » .

--> ( 1 ) قال السيد المرتضى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 270 ) عند رده لقاضي القضاة ما لفظه : أن جميع من روى هذه القصة ذكر انه اعترف بالخاتم والغلام والراحلة ، وإنما انكر أن يكون أمر بالكتاب ، لأنه روي : ان القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة فجمعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وطلحة ، والزبير ، وسعدا ، وجماعة من الأصحاب ، ثم فتحوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ، فخذلوا على عثمان والكتاب مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : هذا الغلام غلامك ، قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ، قال : نعم ، أفأنت كتبت هذا الكتاب ، قال : لا ، وحلف باللّه أنه ما كتب الكتاب ، ولا أمر به ، فقال له : فالخاتم خاتمك ، فقال : نعم ، قال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به .