ابن قتيبة الدينوري

18

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة

فِيهِ « 1 » أي يخلقكم في الرحم ومنه قيل ذرية الرجل لولده وانما هو خلق الله وقالوا في قوله إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ « 2 » أراد ان هو إلا اختيارك تضل به من تشاء يعني الفاسقين وتهدي من تشاء يعني المؤمنين واحتجوا بقوله وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 3 » والفاسقون هاهنا الكافرون لأنه قال في صدر الآية وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا « 4 » وكيف يضل الضال ويهدي المهتدي فان قالوا يريد الكافر ضلالة والمؤمن هداية اكذبهم في هذا الموضع معنى الآية لأن فتنة القوم بالعجل انه كان فضة وحليا فتحول جسدا له خوار فارتدوا عن الاسلام وعبدوه ولم يكن مع موسى بني إسرائيل كافر ولو كانوا كفارا ما غضب ولا ألقي الألواح فإنما وقع الاضلال هاهنا بمسلمين . وأما قوله عز وجل وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ فإنه نزل في قوم من اليهود سمعوا قوله عز وجل مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ « 5 » وقوله إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ « 6 » فقالوا ما هذه الأمثال التي لا تليق بالله فأنزل الله عز وجل إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . من الذباب والعنكبوت فقالوا ما أراد بمثل ينكره الناس فيضل به كثيرا منهم فقال الله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 7 » يعني اليهود خاصة لأنهم ضلوا بالمثل

--> ( 1 ) الشورى 11 ( 2 ) الأعراف 155 ( 3 ) البقرة 26 ( 4 ) البقرة 26 ( 5 ) العنكبوت 41 ( 6 ) الحج 73 ( 7 ) البقرة 25