ابن قتيبة الدينوري
13
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
وتركهم تلقيه بالدواء حين بدا وبكشف القناع عنه حين نجم إلى أن استحكم أساسه وبسق رأسه وجرى على اعتياد الخطأ فيه الكهل ونشأ عليه الطفل وعسر على المداوين ان يخرجوا من القلوب ما قد استحكم بالألف ونبت على شراه « 1 » اللحم لم أر لنفسي عذرا في ترك ما أوجبه الله عليّ بما وهب من فضل المعرفة في أمر استفحل بأن قصر مقصر فتكلفت بمبلغ علمي ومقدار طاقتي ما رجوت ان يقضي بعض الحق عني لعل الله ينفع به فإنه بما شاء نفع . وليس على من أراد الله بقوله ان يسأله الناس بل عليه التبصير وعلى الله التيسير . وسيوافق قولي هذا من الناس ثلاثة رجلا منقادا سمع قوما يقولون فقال كما قالوا فهو لا يرعوي ولا يرجع لأنه لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر ، ورجلا تطمح به عزة الرئاسة وطاعة الاخوان وحب الشهرة فليس يرد عزته ولا يثني عنانه الا الذي خلقه ان شاء لأن في رجوعه إقراره بالغلط واعترافه بالجهل وتأبى عليه الانفة وفي ذلك أيضا تشتت جمع وانقطاع نظام واختلاف إخوان عقدتهم له النحلة ، والنفوس لا تطيب بذلك الا من عصمه الله ونجاه ، ورجلا مسترشدا يريد الله بعمله لا تأخذه فيه لومة لائم ولا تدخله من مفارق وحشة ولا تلفته عن الحق أنفة فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا . ولم أر صوابا أن يكون الكتاب محررا بذكر هذا الباب خاصة دون غيره فقدمت القول فيه بذكر بعض ما تأولته الجهمية « 2 » في الكتاب والحديث - وإن
--> ( 1 ) الشرى : بثر بين الجلد واللحم كما في مبادئ اللغة للإسكافي والفعل من باب جرب . يفيد بذلك ان هذا الداء أصبح بعيد الغور صعب الاستئصال . ( 2 ) ويظهر ان المصنف ما كان ليتمكن في ذاك الوقت من توجيه الرد إلى الرواة وحدهم لاستفحال امرهم حتى يمهد لذلك بالكلام فيمن كانوا يسمونهم جهمية وإن سبق منه ان يرد عليهم بمثل ما هنا في كتبه السابقة .