السيد أمير محمد القزويني
8
الآلوسي والتشيع
النفوس ، وتقشعر منها الأبدان ، وقد بلغ به الشطط إلى الحكم عليهم بالخروج عن الإسلام ، بعد أن عزا إليهم كلّ أنواع المخازي والمرديات . والحق أن الآلوسي كتب عن الشيعة ما كتب وهو على غير بيّنة من أمرهم ، ولا يعرف أحدا من رجالاتهم ، ولا قولا من أقوالهم ، ولا يعرف شيئا عن عقائدهم ، وخواصّهم ، وكتبهم ، وأحاديثهم ، وإنما كتب ما كتب معتمدا على أمثال ابن تيمية ، وابن خلدون ، وابن حزم ، والشهرستاني من خصوم الشيعة وأعدائها ، دون أن يشعر أن الخصم لا يكون حكما ، وما تفرّد به لا يكون حجّة على خصمه الّذي يتبرأ من مبدئه ورأيه . وليته علم أن سوء التفاهم يجر إلى الاختلاف ، وحسن التفاهم والمجادلة بالتي هي أحسن يوجبان الائتلاف ، والمؤمن من عشاق البرهان يميل معه حيث مال لا يلوي جيدا إلى مخالفته لهواه . ونحن قد فحصنا عبارات الآلوسي ودرسنا كلماته فلم نر فيها من ردّ ولا تفنيد ولا نقد ولا تدليل ، بل كلّ ما وجدنا تحت عباراته وخلال كلماته تهجمات العاجز ، وسباب المخذول ، فهو لم يتصدّ للردّ على شيء من أقوالهم كما يزعم ، ولم يبرهن على بطلانها كما تبرهن العلماء . ولعل فيما أدلى من السباب والشتائم ما يحسبه أدلة رصينة وبراهين متينة لدحض أقوالهم ، ونحن نربا عن مقابلته بالمثل لأننا مؤمنون ، والمؤمن مثال الفضيلة ، وعنوان الإنسانية ، ودعامة الأخلاق ، وبيت العدل ، والذي يريد النزول في ميدان المناظرة ، ويخوض معمعة المجادلات للوقوف على الحقّ والصواب ، عليه أن يتسلح بسلاح الفضيلة ، ويتصف بالإنصاف ، ولا يزيل عقله بتيار هواه ، فلا يمسّ العواطف ، ويجرح الضمائر ، ويثير النقمة ، ويذبح الحقيقة ، ويميت الدين ، ويقضي على الحق واليقين ، وهكذا صنع الآلوسي في كتابه مع أخصامه ، فنال من الشيعة ومن علمائهم ، وتدارك عليهم بالكفر والإلحاد . أيها القارئ : إن علماء السّوء الّذين يكتمون علمهم عن النّاس ولا يزودونهم بعلمهم الّذي يوصلهم إلى سعادتهم في الدارين ، بل يمرنونهم على حب