السيد أمير محمد القزويني
30
الآلوسي والتشيع
فهل يا ترى يجدر بها وهي أم المؤمنين التي أمرها اللّه بأن تقرّ في بيتها : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [ الأحزاب : 33 ] أن تخرج من بيتها تدعو إلى التفريق بين أبنائها ، وتتذرع إلى بث بذور الفتنة بينهم بكلّ ما لديها من قوّة ، حتّى انخدع بها العدد الكبير من أبنائها ممن فتنتهم بخروجها ، فبعثت بهم إلى مركز جيشها المتألب ، وعند ذلك هجمت بهم وهي في طليعتهم على سياج دين اللّه الأقوم ، وسرادقه الأعظم ، وكهفه الحصين ، وصراطه المستقيم لتستطيح منه عمده الرفيعة ، وتستبيح من حرمته كلّ منيع ، وحينئذ فلا تسمع من أبنائها إلّا أصواتا خافتة ، وأنفاسا هافتة ، وهي لا تبرح بين ذلك كلّه تدعو إلى تمزيقهم وتخريقهم ، فكأنها وهي زوجة ذلك المجاهد الأكبر والمنقذ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي صدع بدينه الحنيف ، وشرعه المنيف لكي يقيل به هذا العالم من كبوته ، وينتشله من هوّنه ، وينقذه من ضلالته ، ويعيده إلى الهدى والنور ، تريد أن ترجع بأبنائها القهقرى إلى عهد الجاهلية الأولى عهد الكفر والإلحاد والجحود والعناد ، ذلك العهد المظلم بغياهب الجهل الّذي لم تنجل غبرته بنور الإسلام إلّا بعد أن تكبد صاحبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سبيل تأييده وتوطيد أركانه من النكبات ما يقصر الكلام عن تعريفه ، والقلم عن تعديده ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي : يوم جاءت تقود بالجمل العسكر * لا تتقي ركوب خطاها فألحت كلاب حوأب نبحا * فاستدلّت به على حوباها [ 1 ] يا ترى أيّ أمة لنبيّ * جاز في شرعه قتال نساها أيّ أمّ للمؤمنين أساءت * ببنيها ففرقتهم سواها شتتهم في كلّ شعب وواد * بئس أم عتت على أبناها نسيت آية التّبرج أم لم * تدر أنّ الرحمن عنه نهاها
--> [ 1 ] يشير بذلك إلى ما أخرجه الحاكم في الصحيح من مستدركه على شرط الشيخين في ( ص : 120 ) من جزئه الثالث ، في باب فضائل عليّ عليه السّلام وابن عبد ربه في العقد الفريد ( ص : 105 ) من جزئه الثالث في واقعة الجمل ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال مخاطبا زوجاته : ( أيتكن صاحبة كلاب الحوأب ، ثم نظر إلى عائشة ، وقال : احذري أن تكوني أنت ) .