السيد أمير محمد القزويني

26

الآلوسي والتشيع

العاشر : إن ما اعتذر به الآلوسي عن القاسطين من بغاة صفين ، وعن الناكثين في يوم الجمل ، وأن قتالهم عليّا عليه السّلام لا يوجب ضلالهم وخروجهم عن الإسلام ، وأن من قتل منهم بسيف عليّ عليه السّلام وأصحابه يومئذ يدخلون الجنّة بغير حساب ، لا يتفق مع القرآن ومناقض للسنّة ؛ أما من الكتاب فقوله تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [ يونس : 32 ] وهو يفيد أنه لا واسطة بين الحقّ والضّلال ، فإن قال : إن الحقّ مع عليّ عليه السّلام كما هو الصحيح كان الضلال مع مقاتليه عليه السّلام وإن قال : إن الحقّ مع مقاتليه لزمه أن يلصق الضّلال بعليّ عليه السّلام وأصحابه ، وفي ذلك تكذيب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديثه الصحيح المتفق عليه : ( عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيث دار ) [ 1 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشيرا إلى عليّ عليه السّلام : ( هذا وأصحابه على الحقّ ) [ 2 ] ولا شك في أن تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مروق عن الدين . وأما السنة فقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصحيح المتفق عليه بين الفريقين : ( من خرج عن السّلطان شبرا مات ميتة جاهلية ) أي ميتة كفر ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ، ثم مات مات ميتة جاهلية ) و قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) و قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليس أحد من الناس خرج من السّلطان شبرا فمات عليه إلّا مات ميتة جاهلية ) [ 3 ] .

--> [ 1 ] أخرجه الحاكم في مستدركه ( ص : 119 ) من جزئه صحيحا على شرط البخاري ومسلم ، والذهبي في تلخيصه معترفا بصحته على شرطهما . [ 2 ] أخرج الحاكم في مستدركه ( ص : 129 ) من جزئه الثالث صحيحا على شرط البخاري ومسلم ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( تكون بين النّاس فرقة واختلاف ، فيكون هذا وأصحابه على الحقّ ، وأشار إلى عليّ عليه السّلام ) وهو يفيد أن عليّا عليه السّلام أين ما كان الحقّ معه ، عموما كما هو مفاد اسم الجنس المفرد المعرّف ( بالألف واللّام ) في كلمة الحقّ ، ومتى كان كذلك كان الضلال في جانب المقاتلين له لقوله تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ومن كان الضلال في جانبه كان في النار ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وكلّ ذي ضلالة في النّار ) و أخرج السيوطي في جامعه الصغير في أول ( ص : 64 ) من جزئه الأول عن أحمد في مسنده ، والنسائي ، وابن ماجة وصححه ، عن جابر قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وإن أفضل الهدى هدى محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النّار ) فمعاوية وأصحابه وغيرهم ممن قاتلوه كلّهم بحكم هذه الأحاديث في النار : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [ الزمر : 19 ] . [ 3 ] وفي صحيح البخاري في باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( سترون بعدي أمورا تنكرونها ) ص 146 من جزئه -