أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

51

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

بختيار « 1 » كيف قطع رحمه ، وأريق دمه ، خالفهم إلى طريق الدّيلم « 2 » هائما على وجهه ، [ 25 ب ] وناجيا بحشاشة « 3 » نفسه ، ومتقيا بركوب شعابها « 4 » المضطربة ، وآجامها الأشبة « 5 » ، محاذرة من مسّ الطلب ، وركض الأكراد والعرب . وتوغل تلك البلاد طاويا مسافتها إلى جرجان « 6 » ، حتى ألمّ بشمس المعالي قابوس بن وشمكير لاجئا إليه ، ومستأمنا إياه ، فأمّنه وآواه ، ومهّد له ذراه ، وأعطاه فوق ما تمناه ، وأشركه فيما ملكت يداه ، حتى جعل الملك - وهو العلق « 7 » الذي طالما ضنت النفوس بابتذاله - وقاية له دون من همّ باغتياله ، وسعى في استفساد حاله . وبيان ذلك أن عضد الدولة ومؤيدها أرسلا إليه رسولا « 8 » يستردّانه على شرط أموال تحمل إليه ، وولايات عريضة تضاف إلى ما في يديه ، وعلى مواثيق تستأنف في التعاقد على الصفاء والتعاون في حالتي السّرّاء والضّرّاء .

--> ( 1 ) عز الدولة أبو منصور بختيار بن معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه ( ت 367 ه ) . عنه ، انظر : مسكويه - تجارب الأمم ، ج 6 ، ص 196 ، ص 358 ، ص 369 ، ص 374 ، ص 381 ، ص 385 ، ص 387 ، ص 405 ، ص 414 ، ص 423 ، ص 426 ، ص 429 ؛ ابن الجوزي - المنتظم ، ج 14 ، ص 182 ، ص 252 ، ص 256 ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 299 ، ص 304 ، ص 339 - 343 ، ص 346 - 348 ، ص 352 ، ص 354 ، ص 378 ؛ جوزجاني - طبقات ناصري ، ج 1 ، ص 221 ، ص 222 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 3 ، ص 510 - 512 ، ج 4 ، ص 614 - 618 ، ص 622 . ( 2 ) يقصد بالديلم خمس كور هي : قومس ، وجرجان ، وطبرستان ، والديلمان ، والخزر . سميت بذلك لأنها موطن الديلم . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 204 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 353 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 207 . ( 3 ) وردت في الأصل : بحساسة ، والتصحيح من ب . ( 4 ) أي شعاب جبالها . ( 5 ) الغيضة الملتفة الشجر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 214 ( أشب ) . ( 6 ) هو الإقليم الواقع جنوب شرق بحر قزوين . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 212 ؛ Hudud al - Alam , P . 133 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 119 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 159 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 417 . ( 7 ) النفيس من كل شئ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 268 ( علق ) . ( 8 ) وردت في ب : رسولا إليه .