أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

46

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وكان من جملة القوّاد بها « 1 » كيتاش ، وبكتاش ، وإخوة الحسن بن مالك وأضرابهم من أنياب تلك الدولة ووجوه أنشائها ، ورجوم سمائها . فطال هناك ثواؤهم ، وقصر عن المراد غناؤهم « 2 » ، لمناعة الحصار « 3 » ، وحصانة سوره ، وشدّة أغلاقه وسدوده . وأعيا الخندق المحيط به على الفارس أن يعبره ركضا ، وعلى الراجل أن يقطعه خوضا ، ولإرصاد خلف إياهم بفنون الحيل التي يقلّ استثباتها بالظن والحسبان ، إيهاما للبيات ، واطّلاعا على مأمون الجهات ، وقذفا بجرب الأفاعي عن أفواه المجانيق والعّرادات « 4 » ، حتى يضطروا بذلك إلى الارتحال ، والتّنقّل في المضارب والمحال . وبقوا هناك قرابة سبع سنين على هذه الجملة ، حتى فنيت الرجال ، ونزفت « 5 » الأموال ، وذهبت الحرائب « 6 » ، وعطبت المطايا والركائب . وكانت هذه من أوائل الوهن على تلك الدولة « 7 » . ومن هناك وهي « 8 » العقد ، وانبثق السّكر « 9 » ، وتزايد الفتق ، [ 23 ب ] واتسع الخرق . ولكلّ أمر أمد ، ولكل أمّة أجل ، ولكل ولاية نهاية ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 10 » . وتذاكر أركان تلك الدولة « 11 » فيما بين هذه الحال ، لزوم صاحب الجيش

--> ( 1 ) أي بجمرات خراسان . ( 2 ) وردت في الأصل : غناءهم ، والتصحيح من ب . ( 3 ) المقصود به الحصن أو القلعة . انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 357 ، ص 376 . ( 4 ) جمع عرّادة ، وهي شبه المنجنيق ، لكنها أصغر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 288 ( عرد ) ؛ وانظر : الرصافي - الآلة والأداة ، ص 215 . ( 5 ) وردت في ب : ترفت . ( 6 ) جمع حريبة ، وهي المال الذي يسلب ، وحريبة الرجل : ماله الذي يعيش به ، والمسلوب منه . ولا يسمى بذلك إلا بعد ما يسلبه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 303 - 304 ( حرب ) . ( 7 ) وردت في الأصل : الوهلة ، والتصحيح من ب . ( 8 ) أي ضعف . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 417 ( وهي ) . ( 9 ) السّكر : السد . انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 384 ؛ إبراهيم - ريف بغداد ، ص 283 ، ص 291 . ( 10 ) سورة الرعد ، الآية 39 . ( 11 ) أي الدولة السامانية .