أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

مقدمة 5

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

يصعب الأخذ بإشارة ابن خلكان حينما قال في ترجمة ( الحاكم النيسابوري ) : « تقلد القضاء بنيسابور في سنة 359 ه في أيام الدولة السامانية ووزارة أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي » « 1 » . إذ لم يرد في المصادر المعاصرة ما يشير إلى تسلمه منصب الوزارة ، لا هو ، ولا خاله أبو نصر العتبي الذي قال عنه الثعالبي : « وهو من وجوه العمال بها - أي بخراسان - وفضلائهم » « 2 » . وبقي هكذا إلى وفاته كما يصرح الثعالبي نفسه . لكن العتبي صاحب ( اليميني ) اشتغل فيما بعد بالكتابة للأمير أبي علي المظفر بن محمد بن إبراهيم بن سيمجور ( ت 386 أو 387 ه ) « 3 » ، ثم للأمير أبي منصور سبكتكين ( ت 387 ه ) والد السلطان محمود الغزنوي ، ثم لمحمود نفسه . وتولى - لفترة قصيرة - منصب النيابة بخراسان للأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير « 4 » . وهذه النيابة أطلق عليها الجاجرمي « الوزارة » « 5 » ، وهو ما جعل البعض يظن أنها وزارة السامانيين ، والدليل على أنه لم يستوزر للسامانيين قط قول الثعالبي : « واستوطن نيسابور » « 6 » . فنيسابور لم تكن عاصمة زمن السامانيين ، ولا زمن الغزنويين ، فكيف يستوطنها الوزير ؟ ! وقد ظل في نيسابور إلى أن قبض بها « 7 » ، لكنه تولى في أواخر حياته منصب

--> ( 1 ) ابن خلكان - وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 281 . وتجدر الإشارة إلى أن محققة كتاب ( نكت الوزراء ) أحالت القارئ في ترجمة أبي نصر العتبي إلى كتاب خواندمير ( دستور الوزراء ) ، ص 214 ، لكن هذه الإحالة جانبت الصواب ، فخواندمير لم يذكر غير أبي جعفر العتبي وأبي الحسين العتبي . كما إن النرشخي ذكره على أنه أبو جعفر العتبي الوزير ، وهو وهم إما منه وإما من الناسخ . النرشخي - تاريخ بخارى ، ص 44 ؛ وانظر : بار تولد - تركستان ، ص 206 . ( 2 ) الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 458 ؛ وانظر : الثعالبي - الكناية والتعريض ، ص 6 . ( 3 ) ذكر الثعالبي : الأمير أبا علي فقط ولكنني رجحته أن يكون ابن سيمجور ، وهو أحد كبار رجال السامانيين . عنه ، انظر : السمعاني - الأنساب ، ج 3 ، ص 363 . ( 4 ) الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 458 ؛ وانظر : الصفدي - الوافي ، ج 3 ، ص 216 . ( 5 ) الجاجرمي - نكت الوزراء ، ص 161 . ( 6 ) الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 458 . ( 7 ) البغدادي - هدية العارفين ، مج 6 ، ص 68 .