أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

40

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

النسخة ، دخلته نخوة الملك ، وملكته حميّة العزّ ، وطار به الغضب كل مطار ، فألقى إليّ في الجواب ، أن ابن العتبي لو اغتنم سلامة ما يليه ، وتفرّد بالتدبير فيه ، لكان أولى به ، وأعود عليه وعلى صاحبه ، ممّا يسومني بهذا الاحتكام وأمثاله ، غير أني أجعل سواحل جيحون « 1 » قبل عودك من وجهك [ 20 ب ] مرابط للجحافل ، ومراكز للقنا « 2 » والقنابل « 3 » ، فقمت من مكاني متخاذل القوى تخوّفا من سطوته وبأسه « 4 » ، وأخذت أجرّ رجلي على الأرض تهيبا وارتياعا إلى أن أركبت على الرسم وانصرفت إلى المناخ . فلما أزف ارتحال الحجيج ، أتاني رسوله ، فبادرت إليه ، وأحسنت خدمة المجلس بين يديه ، فزادني على المعهود بشرا خصيبا ، وبرا وترحيبا ، وقال : قد أمرنا في معنى تلك التذكرة بما استدعاه ذلك الشيخ كراهة لاستيحاشه ، وخلافا على خلاف وفاقه ، فتنجز العمل به ليوافق عودك فراغ الصنّاع منه ، وحصول المراد به . قال « 5 » : فاستعملت ذلك كله من الطرز المذكورة ، وحملتها في صحبتي إلى بخارى مشفوعة « 6 » بسائر ما رسم لي تحصيله وتنجزه .

--> ( 1 ) ويسمى نهر بلخ ( أموداريا ، أوكسس ) . وهو الحد الفاصل بين خراسان وبلاد ما وراء النهر . ينبع من بحيرة في التبت الصغرى ، ومن الپامير ، ويصب في بحيرة خوارزم ( بحر آرال ) . عنه ، انظر : المسعودي ، مروج الذهب ، ج 1 ، ص 100 ؛ الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 287 ، ص 296 ؛ Hudud al - Alam , P . 71 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 284 ؛ الخوارزمي - مفاتيح العلوم ، ص 137 ؛ البيروني - الآثار الباقية ، ص 261 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 156 ، ص 209 ، ص 213 ، ص 214 ، ص 217 ، ص 219 ، ص 228 ، ص 239 ، ص 242 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 476 . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) جمع قنبلة وقنبل : طائفة من الناس ، ومن الخيل ، ما بين ثلاثين إلى أربعين . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 569 ( قنبل ) . ( 4 ) ورد في ب بدل هذه الجملة : متخاذل القوى من جوابه ، متهافت الأركان خوفا من عتابه . ( 5 ) أي أحمد الخوارزمي . ( 6 ) ورد بعد هذا في ب : بالنجاح .