أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
28
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وغنيت « 1 » ستة أشهر بها في أنعم عيش وأرخاه ، وأهنأ شرب وأمراه « 2 » . إلى أن أتاني كتاب الأمير في استدعائي إلى حضرته بتبجيل وتأميل ، وترتيب وترحيب « 3 » ، فنهضت إليها « 4 » ، وحظيت بما حظيت به منها إلى يومي هذا « 5 » . وكان اختياره ذلك أحد ما استدلّ به ذلك الأمير على رأيه ورزانته ، ودرّجه به إلى محلته ومكانته ، وصار من بعد ينظم بأقلامه منثور الآثار عن حسامه ، وينسج بعباراته وشائع « 6 » فتوحه ومقاماته ، وهلمّ جرّا إلى زمان السلطان « 7 » يمين الدولة وأمين الملة . فقد كتب له عدّة فتوح إلى أن زحزحه القضاء عن خدمته ، ونبذه إلى ديار الترك من غير قصده وإرادته ، فمات بها غريبا ، ولم يجد من مساعدة الزمان نصيبا . ولما استتب للأمير تلك النواحي ، واستقرت على شعار دعوته الأقاصي والأداني ، وصفت له أشرابها ، ودرّت عليه أحلابها ، استخلف عليها من اختاره [ 14 ب ] من ثقاته وخواصه . وكانت بلاد قصدار « 8 » قد وقعت من وراء بيضته « 9 » . ومرد عليه وإليها ، لحصانة أطرافها ونواحيها ، وخشونة مصاعدها ومهاويها ، وظنّ « 10 » أن بعد الشقّة ،
--> ( 1 ) غني القوم في ديارهم إذا طال مقامهم فيها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 139 ( غنا ) . ( 2 ) وردت في الأصل : أمره ، والتصحيح من ب . ( 3 ) وردت : ( ترحيل ) عند : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 347 . ( 4 ) أي إلى حضرته . ( 5 ) انتهى كلام أبي الفتح البستي . ( 6 ) جمع وشيعة ، وهي كبّة الغزل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 394 ( وشع ) . ( 7 ) وردت في الأصل : السلاطين ، والتصحيح من ب . ( 8 ) وترد أيضا : قزدار . قصبة ناحية طوران من إقليم مكران . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 171 ؛ Hudud al - Alam , P . 123 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 476 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 259 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 368 ، ص 370 . ( 9 ) بيضة الدار : وسطها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 127 ( بيض ) . وقال : من وراء ، لأنها لم تكن تحت نفوذه . ( 10 ) وردت في ب : فظنّ . وهي عائدة على والي قصدار .