أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
474
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وآواه ، وانتزعه من قبضة مولاه ، مراغمة كوته « 1 » بنار أضغانه ، وشوته على حرارة غمومه وأشجانه . فلا حميم ولا قريب ، ولا ولي ولا حبيب ، ولا والد ولا مولود ، ولا عابد ولا معبود . فأما الشرع وطريقه ، والدين وتحقيقه ، فحيّهلا « 2 » به . إن في وضوح هذه الخلال - على شوه أحكامها ، وسفه أحلامها - لغنية دون شرح الحال وتشريحها ، وتبليغ لسان المقال وتفصيحها ، غير أن التقرب « 3 » إلى الرسول المصطفى الأبطحي المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله « 4 » : « اذكروا الفاسق بما فيه يقتضي التنبيه على مخازيه » « 5 » تلخيصا لخفايا نكره وخباياه ، وتشكيلا لأضلاع خبثه وزواياه . ليعلم الأفاضل أني جاورته « 6 » على البريد قريبا من سنتين ، فلا والله إن « 7 » تصبّغت « 8 » الأحداق به في المسجد الجامع للفرض « 9 » إلا يوما واحدا ، كبيضة العقر ، أو كقضة البكر ، فما أدري أخطأت به خطاه ، أم ألجأه عذر تخوف عقباه ! وتجاذبنا « 10 » حديث الصلاة ، فقال ممازحا - وما صدقك إلا ممازح أو سكران - : قام بعضهم وهو يسعى يوم الجمعة للفرض ، وقد نودي للصلاة ، فقال له صاحبه : مكانك إن أربعة من خير البيوت لخير من اثنين من عمل السوق « 11 » . وقد كان من طريق التجوّز مساغ للتأويل على وجه التملّح .
--> ( 1 ) وردت في ب : كونه . ( 2 ) كلمة يستحث بها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 221 ( حيا ) . ( 3 ) وردت في ب : التقريب . ( 4 ) وردت في ب : لقوله . ( 5 ) انظر : القرطبي - التفسير ، ج 16 ، ص 339 ؛ الصنعاني - سبل السلام ، ج 4 ، ص 188 . ( 6 ) وردت في ب : حاولته . ( 7 ) وردت في د : ما ان . و ( إن ) هنا نافية . ( 8 ) وردت في د : تضيقت . والمقصود هنا : لم يره . ( 9 ) وردت في ب : للقريض . ( 10 ) وردت في ب : تجارينا . ( 11 ) يقصد أربع ركعات ( الظهر ) في البيت خير من ركعتين ( الجمعة ) في السوق .