أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

473

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

السوق . ويرى أن صنيعه « 1 » ذلك يحميه سمة الألامة « 2 » ، ويقيه نبال الألسنة الذامة . فاستردّ ما نحله من صداق ، ورجع عليه بقيمة ما أشربه من مجاجة « 3 » أشداق ، وعرّاه عما أعطاه بعد أن عرّاه فامتطاه ، وبطحه للسياط بعد أن أضجعه لوطء اللواط ، مبتذلا منه جردة « 4 » طالما امتصها بثغريه « 5 » ، وكنسها بعارضيه ، وفداها بنفسه وأبويه ، ودفن عليها أحد ولديه . هذا « 6 » والله الجود لا ما نبىء عن حاتم العرب ، وروي عن سادات بني عبد المطلب . فلحا « 7 » الله من رضي بها لنفسه سيرة ، وخبأها على تناسخ الأحقاب كنزا وذخيرة . إنه - وذات الأستار ببطن مكة « 8 » - لأرذل من والغ في جيفة مقلوب ، وأنذل من طامع في شريطة مصلوب . إن كان ما أتاه انتقاما فهلّا ذاك والولد حيّ ؟ ! وفي اليد من ملك الخيار شئ ؟ ! آلآن وقد سبق السيف العذل ؟ ! وقد فعل القضاء ما فعل ؟ ! أوردا وقد نضب الماء ؟ ! وشيما وقد أصحت « 9 » السماء ؟ ! وغبرة وقد سقط الجدار ؟ ! وسترة وقد ظهر الشّوار ؟ ! هيهات هيهات لظن حائل ، ورأي فائل ، وظل زائل ، وردّ ماء سائل : أيتها النفس اجملي جزعا [ 215 أ ] * إن الذي تحذرين قد وقعا « 10 » واحتال مفترش لذته ومعتصر شهوته « 11 » للانقطاع إلى بعض كبراء الأمراء ، فقبله

--> ( 1 ) وردت في د : صنعه . ( 2 ) ألام الرجل : أتى ما يلام عليه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 557 ( لوم ) . وقد وردت في ب : الملامة . ( 3 ) وردت في ب : ما احترجه من محاجاة . ( 4 ) الجرد من الأرض : ما لا ينبت . واستعمله هنا كناية عن قلة الشعر . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 115 ( جرد ) . ( 5 ) يقصد شفتيه . ( 6 ) وردت في ب : هذه . ( 7 ) وردت في د : فلحى . لحا : لعن وقبّح . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 242 ( لحا ) . ( 8 ) الكعبة المشرفة . ( 9 ) وردت في ب : أصبحت . ( 10 ) هذا القول من قصيدة لأوس بن حجر أحد شعراء العرب قبل الإسلام . ديوان أوس بن حجر ، ص 53 . ( 11 ) يقصد الغلام .