أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

465

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الأبناء على الآباء ، فلم يزده على أن زاحمه في إرثه عن أمه ، وحال بينه وبين ما كتب الله له « 1 » من حقه ، مطاوعة لرقيق اعتقده « 2 » ، فذاق عسيلته « 3 » ، وأذاقه ذبيلته « 4 » ؛ فحلّاه عنهما « 5 » تدبير « 6 » دانيته وقاصيته ، وولّاه ترتيب حاشيته وغاشيته ، وحكّمه في عرض « 7 » ولده ، وسائر ما تحت يده ؛ فأحجر ذلك الفاضل دون نعمته ، وأقعده دون الاستمتاع بلحمته ، وجعل كل من يعتزي « 8 » إليه منقوما ومقدوعا « 9 » ، ومن يعتريه [ 211 أ ] ملطوما ومصفوعا ، حتى اضطره صراح اليأس ، وإلحاح الإفلاس إلى قصد الوزير « 10 » شمس الكفاة لاستماحته ، وانتجاع ندى راحته . فحين علم أبوه المعتوه تخييمه على شاطىء الإقبال ، واستقلاله على مواطىء الآمال ، ندب الفكر لاغتياله ، وأسهر الليل لاقتناصه بإحدى حبائله وحباله ، فدسّ إليه - على ما شاع وذاع ، وشحن المسامع والبقاع - من ذعف « 11 » له نقيعا ، غادره على فراش المنون صريعا . وانتقل غير بعيد إلى جوار الله ودار كرامته ، مشبّكا يديه فوق هامته ، ومستصرخا ولي العدل ومالك الخلق على ظلامته ، ومختصما حول العرش إلى يوم قيامته .

--> ( 1 ) ساقطة في د . ( 2 ) اقتناه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 299 ( عقد ) . ( 3 ) العسيلة كناية عن حلاوة الجماع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 445 ( عسل ) . ( 4 ) الذبيلة : الفتيلة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 256 ( ذبل ) . استعملها ليشير إلى ضعف آلته . وعنى بهذين التعبيرين الوطء المتبادل بينهما . ( 5 ) وردت في ب : فخلاه عنها . ( 6 ) ساقطة في د . ( 7 ) خلاف النقد من المال . وقيل : الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 170 ( عرض ) . ( 8 ) أي ينتمي أو ينتسب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 52 ( عزا ) . ( 9 ) القدع : الكفّ والمنع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 260 ( قدع ) . ( 10 ) ساقطة في ب . ( 11 ) دسّ له السم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 109 - 110 ( ذعف ) .