أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

459

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

إلا عن « 1 » الكرام العتاق . لله درّ أنو شروان من رجل * ما كان أعرفه بالدون والسّفل نهاهم أن يمسّوا بعده قلما * وأن يذل بنو الأحرار بالعمل فما كان نحيزة « 2 » لها كفاءة في مناكحة الآداب ، وملاءة في متاجرة الكتاب . ولا كل مسك « 3 » يصلح للمسك وعاء ، ولا كل ذرور يصلح [ 208 أ ] للعين جلاء . وأضيع شئ عقد في نحر خنزير ، وحدّ بكف ضرير ، وخطر بجنب قتير « 4 » ، ونقس على بنان فاجر شرّير . ها ، إن المذكور معيدي « 5 » الأحرار بخراسان دناءة همة ، وقماءة قيمة ، وخساسة مفعول ، وخصاصة معقول . نشأ في بيت الفضل والنعمة ، ونما على فرش « 6 » اللين والنعمة ؛ فرف عليه نعيم النّشب « 7 » ، وعبق به نسيم الأدب ؛ فأصبح مخيلا لصوب الصواب في أفعاله ، جديرا بحكم الانتجاب « 8 » في أمثاله ، يظن به وبعض الظن إثم . إن الفرع إلى الأصل نازع ، والغيث للغيم مضارع ، ولا علم يقضي بأن النار تهفو عن رماد ماثل ، والخمر تطفو على عكر سافل . حتى إذا أيفع وأينع ، حملته نذالة الطباع ، وخبأته السّنخ تحت يد الطبّاع « 9 » ، على عقوق أبيه ، سعاية به إلى السلطان فيما يحويه ،

--> ( 1 ) وردت في ب ، ود : على ، والأصح ما أثبتناه . ( 2 ) النّحيزة : الطبيعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 415 ( نحز ) . ( 3 ) المسك : الجلد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 486 ( مسك ) . ( 4 ) الخطر : نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود يختضب به . والقتير : الشيب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 253 ( خطر ) ، مج 5 ، ص 72 ( قتر ) . وقد وردت في ب : حظر تحت قدير . ( 5 ) « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » . مثل يضرب لمن خبره خير من مرآه . انظر : الميداني - مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 178 . ( 6 ) وردت في د : فراش . ( 7 ) النّشب : المال والعقار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 757 ( نشب ) . وقد وردت في د : النسب . ( 8 ) وردت في ب : الانتحاب . ( 9 ) السّنخ : الأصل من كل شئ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 26 ( سنخ ) . والطبّاع : الحداد . والمقصود أن الحديد لا تظهر جودته ورداءته إلا بعد عرضه على النار ودخوله تحت يد الحداد .