أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

454

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ « 1 » قدرة من البديء الأول ، والأبدي الموجود في الأزل . وإن شر خلق الله نفسا وشيمة ، وأخبثهم قدرا وقيمة ، من يضيفه صنع الله ريّان من ماء الطلاقة ، نشوان من صهباء اللباقة ، فينان « 2 » من غلل « 3 » السجاحة ، ميسان في حلل الراحة « 4 » ، حتى إذا حطّ رحله ، وخالط بالبشر الخصيب أهله ، قراه من بؤس الخصال ، وعبوس الملال ، وضرة الاستبدال ، ومضرة الابتذال ، ما يطير واقعه ، ويهيج وادعه ، وينشز « 5 » به « 6 » ودوده ، ويعقر عليه ولوده ؛ فيرحل في سواد الحداد ، شاكيا سوء الجوار ، وخفرة الذمار « 7 » ، وذلة المقدار ، وغلظة الأحماء والأصهار ، ثانيا على ثنية الوداع صليفه « 8 » ، متمثلا بقول الشاعر « 9 » : نعم « 10 » الله لا تعاب ولكن * ربما استقبحت على أقوام لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى * ولا نور بهجة الإسلام وسخ الثوب والعمامة والبر * ذون والوجه والقفا والغلام ولولا أن العقاب تبع للخطاب ، وأن التأمّر على الأعراض مجهول [ 206 أ ] في حكم الاعتبار ونصّ الكتاب ، وأن مجاز الشعراء غير حقائق الكتّاب ، لادّعيت غضب الله

--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية 4 . ( 2 ) فينان : حسن الشعر طويله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 328 ( فين ) . ( 3 ) غلل : الماء المتغلغل بين الشجر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 502 ( غلل ) . ( 4 ) وردت في د : الرباحه . ( 5 ) وردت في ب : ينشر . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) وردت في ب : الزمار . ( 8 ) الصليف : عرض العنق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 198 ( صلف ) . ( 9 ) وردت في د : القائل . ( 10 ) وردت في ب : نعمة .