أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

446

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

لا درّ درّ الموت من وقاح ، وقرن كفاح ، ما أنشب نابه إلا افترس ، ولا ألحج مخلبه إلا انتهس . سواء عليه الملك المحجّب ، والسلطان المغلّب ، والفقير المستضعف ، والسوقة المتنصف « 1 » . ألا تعس هذا الموت كيف ارتقى إلى * حمى قصره العالي المنيع الجوانب فمرّ على تلك القنابل والقنا * وجاز على تلك القواضي القواضب [ 202 أ ] عجبت له والموت ليس بمعجب * وفيه إذا فكرت كل العجائب لعمري لقد جرّاه حين غزا على * نهاب النفوس واغتيال الكتائب وفهّمه فتح الحصون وإنها * سوامي المراقي ساميات المراتب وبصّره بالفتك في غزواته * ورمي الرزايا وافتراض المضارب فكّر عليه شدة الليث وانتحى * كطوف فحول السوء حول القرائب ومن عجيب الأمور في حكم المقدور أن اخترم الماضي « 2 » - برّد الله حفرته ، ونوّر غرّته - حتف أنفه ، على خطاره بنفسه في قحم الحتوف ، واعتراضه للشهادة بين الأسنة والسيوف ، كخالد بن الوليد حين وفّي أجله ، إذ قال : ثاورت الحروب منذ عقلت ، فما في بدني مغرز إبرة إلا وفيه حزّ ضربة ، أو وخز طعنة . وها أنا أموت ميتة الحمار ، إن الحكم إلا لله الواحد القهار . أو كلاما شبيها به . أما إن خالدا لم يدر أن سيف الله لا يقتل بالسيف ، وكذلك القتل يرنو إلى موت الشباب من خصاص الحيف « 3 » وأن الله تعالى لما جعله أكرم النفوس مناقب ، قيّض له أحمد الأمور عواقب ، وقد فرغ ابن الرومي من هذا المعنى فجوّد ، وبيّض وجه البرهان بما سوّد :

--> ( 1 ) وردت في ب : المنتصف . تنصّف : خدم . المنتصّف : المستخدم . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 333 ( نصف ) . ( 2 ) أي الأمير الماضي . ( 3 ) وردت في ب : خصايص الحتف . الخصاص : تفاريج ضيقة في الجدار أو الباب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 26 ( خصص ) . والحيف : الجور والظلم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 60 ( حيف ) .