أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

440

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

واستكانت لهيبته الترك والروم ، ففي بعض خصاله ألف معنى لم يرق إليه معن بهمته ، ولم يلق له ذكر « 1 » في ديوان نعمته . نال حظوة من سلطان زمانه باتفاق ، إذا الحرب قامت على ساق ، ودارت كؤوسها بين حاس وساق . وقد فضح ابن بنان « 2 » في جوده ، وفضله بالسخاء عن موجوده ، ثم لم يعترض له قط صيانة لفعاله ، ولم يقترف « 3 » عليه من بعد ذهابا بعزّ حاله « 4 » وجماله . ها « 5 » إن الأمير نصرا ورث العزّ أباه ، ولم يخدم مدى العمر إلا أخاه ، ولم يثنه غير فراغ الأكياس عن شغل المواهب ، وفلول الأسياف عن قراع الكتائب ، وقطيعة الدنيا في صلة الرحم ، وعصيان الهوى في طاعة السلطان ولي النعم . نشأ بين القرآن والتفسير ، والإيمان والتذكير ، والعلم بالصلاة والصيام ، والفرق بين الحلال والحرام . وسخّر الورى بطرف العنان ، وسنّ العلى بحد السنان . قد اقتسمت أيامه شرائط السلم باسمة الثغور ، أو الحرب ظاهرة البسور « 6 » ، فأما المغافر والبواتر ، وأما المحابر والدفاتر ، وأما المحاضر والمنابر ، وأما القماطر والمساطر ، فيوما في جحيم الغضب ، ويوما في نعيم الأدب ، ويوما بين [ 199 ب ] ظلال السيوف ، ويوما بين معاني الحروف . رفيقه إذا احتمى زجّ أو قبيعة « 7 » ، ونديمه إذا احتبى حكمة أو شريعة ، فكم في ديار الهند له من وقائع أنطقت الحديد ، وأخرست الوليد ، وسكرت البثوق ، وفجرت العروق . وغادرت بيض الرباع في فحمة الليل ، وخضبت « 8 » الجربى عن ثميلة الكحيل . وكم في

--> ( 1 ) وردت في ب : لم نلق له ذكرا . ( 2 ) وردت في د : مامه . ( 3 ) وردت في د : يعترف . ( 4 ) وردت في ب : رجاله . ( 5 ) حرف تنبيه ، وهو ساقط في ب . ( 6 ) بسر الرجل وجهه بسورا : كلح . والبسر عكس البشر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 58 ( بسر ) . ( 7 ) الزّج : النصل والسنان . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 286 ( زجج ) ، والقبيعة : ما على طرف مقبض السيف من فضة أو حديد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 259 ( قبع ) . ( 8 ) وردت في ب : خضبة .