أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
439
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وأقبل العلم في صورة المفجوع ، وبزة الخشوع ، يقرمط خطوه ، وينفث إلى أهله شكوه ، مغرقا في صعداء تذوب لها جوامد الدموع ، وتنفكّ عليها لواحك « 1 » الضلوع : فلو غير المنون أتاه أهوى * إليه أخوه بالبيض البواتر يمين الدولة الملك المرجّى * صباح الدين مصباح المفاخر ولكن القضاء له مضاء * تذل لعز مضربه المناخر ألا يا صاحبيّ سمعكما إليّ إن كنتما مسعدين ، وجامعين إليّ كلتا « 2 » اليدين : ألمّا على نصر وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا « 3 » فيا قبر نصر أنت أول حفرة * من الأرض خطّت للسماحة مضجعا ويا قبر نصر كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا بكى الجود لما مات نصر فلم يدع * لعينيه لما أن بكى الجود مدمعا « 4 » ولما مضى نصر مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين « 5 » السماحة « 6 » أجدعا لئن جاز للموت أن يغصب الأمير نصرا ، لقد ساغ لي أن أغصبها « 7 » [ 199 أ ] معنا ، وأين معن من شقيق ملك الشرق ؟ ! وسائس جمهور الخلق ؟ ! والقاعد من قمة الفرقدين على الفرق ؟ ! سلطان الزمان يمين الدولة وأمين الملة ، من دانت لعزه القروم ،
--> ( 1 ) الملاحكة : شدة التئام الشئ بالشئ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 483 ( لحك ) . ( 2 ) وردت في د : كلتي . ( 3 ) هذه الأبيات لشاعر يدعى حسين بن مطير الأسدي في رثاء معن بن زائدة ، وقد استبدل العتبي معن بن زائدة بالأمير نصر . انظر : أبو تمام - ديوان الحماسة ، مج 1 ، ص 593 . ( 4 ) هذا البيت ساقط في ب ، وغير موجود في الحماسة . ( 5 ) العرنين : أول الأنف ، وقيل الأنف كله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 282 ( عرن ) . ( 6 ) وردت في ب : المكارم . ( 7 ) يقصد المرثية .