أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

436

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

أخاه ، إعظاما لحق الكبر ، واعترافا بواجب الفرض ، فولّاه نيسابور مظنّة أصحاب الجيوش الأكابر ، على وجه الزمان الغابر ، سادّا به مكانه من قبل إذ هو سائس الجمهور ، ومدبر هاتيك الأمور . ومن وضع أخاه موضعا قد سدّه قبل بنفسه ، ورآه أهلا لبعض قدره ، فقد « 1 » بالغ في البرّ والتوقير ، وخرج من عهدة التقصير ؛ فوليها سنين عدة حميد السيرة في الخيرة ، كريم الفعال في سياسة الرجال . وجرى على يده من حميد الآثار « 2 » في مطاردة أبي إبراهيم المنتصر عند ركضاته ، وكفاية ما كان يطرأ من معرّته وشذاته « 3 » ما تقدم شرحه ، ثم رأى السلطان بعد ذلك أن « 4 » يجمع به شمله ، ويصل « 5 » بمشاهدته حبله ؛ فاستدعاه وأهّل به مستجمّه ومغزاه . فلم يزايله بعد بحال ، ولم يفاصله في حالتي حلّ وترحال . وكان يراه في مقاماته « 6 » أول من يسمح « 7 » [ 239 أ ] بروحه في المحاماة على دين الله ، والمراماة من دون حق الله ، وواقيا أثناءها بمهجته نفسه إن كثف زحام ، أو عظم على جيوش حق الله استلحام ، شفقة تجيش بها لحمة القربى ، وشجنة « 8 » من الرّحم الدنيا . وكان ينصر « 9 » مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله « 10 » اعتقادا ، ويرى الاستمساك به رشادا ، فأمر بمدرسة « 11 » بنيسابور في جوار القاضي

--> ( 1 ) وردت في الأصل : قد . ( 2 ) وردت في الأصل : الأثر . ( 3 ) شذاة فلان : شرّه وأذاه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 427 ( شذا ) . ( 4 ) وردت في الأصل : بعد أن ذلك . ( 5 ) وردت في الأصل : يفيد . ( 6 ) يقصد حروبه . ( 7 ) وردت في ب : أول سمح . وبعدها يبدأ نقص في الأصل يستغرق عدة صفحات . وسيجري تلافيه من ب ود مع الإشارة إلى انتهاء النقص في موضعه . ( 8 ) شجنة رحم : قرابة مشتبكة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 233 ( شجن ) . ( 9 ) وردت في د : ينظر . ( 10 ) ساقطة في ب . ( 11 ) أي ببناء مدرسة .