أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

430

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الانتزاع ، والعارفة « 1 » من الارتجاع ، وإبقاء على المحل المرموق في الله من أن يلمّ به انحطاط ، أو ينحلّ له رباط ، حتى إذا جاوز الاحتمال حدّه ، وامتنع المستزاد بعده ، عقد السلطان رئاسة نيسابور لأبي علي الحسن بن محمد بن العباس ، وقد كان جده في دولة آل سامان مجدودا « 2 » ، وفي جملة الأعيان والتناء معدودا ، وأثره فيما بين آثار الرجال محمودا . ووافق أبوه أيام السلطان أول مقدمه خراسان ، وانتصابه منصب أصحاب الجيوش بها لآل سامان ، فانجبل خلقاهما على مناسبة الشباب ، وعرف السلطان له حق الخدمة والاصطحاب ، غير أنه اعتبط في شبابه فعاد كما بدأ « 3 » ، [ 236 أ ] وكل امرئ يوما مداه إلى الردى . وكان يضرب أبا نصر أحمد بن ميكال بقرابة ، وأواصر مستجابة ، فنشأ في جملته نشأة المقبل ، وخرج خروج القدح قدح ابن مقبل « 4 » ، وأحدث له شكر النعمة حشمة ، وصفو الخدمة أدبا وهمّة . فلما مضى أبو نصر لسبيله ، أنهي إلى السلطان حاله في كيسه وذلاقته « 5 » ، وظرفه ولباقته ، فاستحضره ليخبره ؛ فوافق أولى النظرة قبولا ، وطرفا بمرود الإعجاب مكحولا . وازداد على طول الخبرة وفاقا ، وعلى سوق الخدمة نفاقا ؛ فنما نموّ الأشاء « 6 » أصلحها التدبير ، ولقّحها التأبير والماء النمير ، حتى سمت به المراتب « 7 » ، وتوجهت إليه الرغبات والرغائب ، وقابلت حشمته حشمة أرباب الجنود ، وسادات الأقلام والحدود .

--> ( 1 ) أي الإحسان . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 239 ( عرف ) . وقد وردت في ب : العافية . ( 2 ) أي ذا بخت وحظ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 107 ( جدد ) . ( 3 ) أي مات . ( 4 ) ( قدح ابن مقبل ) مثل يضرب لحسن الأثر . انظر : الثعالبي - ثمار القلوب ، ص 218 . ( 5 ) الذّليق : طلق اللسان فصيحه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 110 ( ذلق ) . ( 6 ) وردت في النسخ : الأشياء . والأرجح ما أثبتناه ، وهي صغار النخل ، ويؤكد ذلك التلقيح والتأبير . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 4 ( أبر ) ، مج 14 ، ص 37 ( أشي ) . ( 7 ) وردت بعدها في ب : والذوائب .