أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

429

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الطارئة عليه ، بعرك من تصدّى لمكاشفته ، [ 235 أ ] وتعرض لاستفساد مكانته . فوثق به السلطان فيما قال ، وحدس أن صاعدا أجلّ من أن يعتقد الاعتزال ، وأمر بإشخاص من انتدب لمراغمته ، ومقابلته بما اقتضاه حكم وقاحته . واستحلس القاضي قرارة « 1 » بيته ، فلم يكن يبرز إلا لفرض يقضيه ، أو علم يمليه ، مجتزئا بالله تعالى جدّه عن غيره ، ومقتنعا بما أدرّه عليه من خيره . ورأى أن بقية العمر أعزّ « 2 » من أن تضاع على القيل والقال ، وخدمة فضول الآمال ، ومزاولة ما يصم « 3 » قدر العلم بالابتذال ، واستناب ولدين له « 4 » كالفرقدين ، أو الشّعريين « 5 » ، أبا الحسن وأبا سعيد شريكي عنان في المروءة والفتوة ، ورضيعي لبان في أوامر « 6 » النبوة ، وأحكام آيات الله المتلوّة ، في قضاء المواجب ، واحتمال النوائب ، فعفي له عن حقوق الناس ، وفرغ لعلم النظر والقياس ، وحظي بمثل ما أنبأ عنه أبو الفتح [ علي بن محمد ] « 7 » البستي من حاله بقوله : قد جمع الله أربعا لي * فيهن عزي وحسن حالي بلاغ علم ، مساغ شرب ، * رفاغ عيش ، فراغ بال نعم ، وأطلق تمادي الأيام على نباهة أبي بكر وارتفاع مكانته ، و [ 235 ب ] اتساع حشمته ومهابته ، وانبساط أيدي حاشيته في أموال وأعراض أهل ناحيته ، واستمرار العناد بينه وبين أعيان الأشراف في جيرته ، ألسن الجمهور بحضرة السلطان بما طغى من حاله ، وبغى من جرح خباله ، إدلالا بأفاعيله ، واعتمادا بزعمه على ما سبق العلم به من خلوص ضميره ، ورشاد سبيله ؛ فتداركه الاحتمال مدة من الزمان مديدة ، محافظة على الصنيعة من

--> ( 1 ) وردت في الأصل : قرار . ( 2 ) وردت في ب : أجل . ( 3 ) وردت في الأصل : يقيم . ( 4 ) وردت في ب : له ولدين . ( 5 ) الشّعرى العبور ، والشّعرى الغميصاء . وهما كوكبان نيران . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 416 ( شعر ) . ( 6 ) وردت في ب : أوامره . ( 7 ) ساقطة في ب .