أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

422

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

من فيلته المجففة « 1 » ، وفوج من رجاله المصففة ، فأراد الله تعالى « 2 » أن يحقق قول نبيه الأمي الأمين ، ورسوله المؤيد بالتمكين حيث قال صلى الله عليه وسلم : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » « 3 » . فألهم تلك العدة أن استوقفوها على أماكنها خرزا لأطراف هاتيك الأخفاف بالنبال « 4 » ، وغرزا لها بعد في وجنات أولئك الضلّال ، معجزة لم يسمع بمثلها قبلها « 5 » . ثمانية تجزع سيلا ، وتدفع فيلة وخيلا . وبدر من [ 231 أ ] لفظ السلطان ، عند عيان ذلك البرهان ، أن قال : من قدر على السباحة فليتعب « 6 » اليوم للراحة ، فإذا « 7 » بخاصته ومعظم عامته خائضين ، ولصعب الماء رائضين ، فتارة يسبحون بالأطواف ، وأخرى يستريحون إلى الأعراف « 8 » ، حتى لفظهم النهر سالمين ، لم تشجب لهم جنيبة ، ولم تعطب لهم « 9 » حريبة ، ولم تذهب - بحمد الله - سبيبة . وحمل السلطان بهم وقد نزوا إلى الظهور ، حملة توزعتهم بين عقير سكران من عقار الحدود ، وأسير حيران من أسر القدود ، وطريد يخاف وقع القواضب ، وقتيل بمرأى النجوم الثواقب ، وصار ما حصل في الوقعة من عدد الفيلة مائتين وسبعين « 10 » ، ثقال الأجسام كثقال الغمام . وطار الكافر هزيما ، لا يملك عزيما ، ولا يقدر تأخيرا وتقديما .

--> ( 1 ) أي المدرعة بالتجافيف . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) مسلم - الصحيح بشرح النووي ، ج 8 ، ص 82 . ( 4 ) يقصد : ألهم الله أولئك الثمانية فاستوقفوا الأطواف ، وصاروا يرمون خفاف الفيلة بالنبال . ( 5 ) وردت في الأصل : قللها . ( 6 ) وردت في الأصل : فليلعب . ( 7 ) ورد بعدها في الأصل : هو . ( 8 ) أعراف الخيل . ( 9 ) إضافة من ب . ( 10 ) وردت في ب : مايتان وسبعون .