أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

417

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

في سبيل الله دأبه وآدابه . نعم ، وقد أفرد السلطان لخاصته بيتا [ في المسجد مشرفا عليه ، مكعّب البناء ، موسّع الفناء ، متناسب الزوايا والأرجاء . فرشه ] « 1 » وإزاره من الرخام ، كدّت عليه الظهور ، حتى نقل من أرض نيسابور . وقد أحيط بكل رخامة مربعة محراب من الذهب الأحمر مكحلا باللازورد ، في تعاريج من ألوان المنثور والورد ، من يرها « 2 » بعينه يقل بلسانه لاستحسانه : لا زال هذا الأستاذ ممتعا ببنانه « 3 » . ألا من رأى مسجد دمشق ، فراعه مرآه ، وشاقه النظر حتى ثناه ، وقضى بأن ليس يوجد شرواه ، دونك هذا البيت يلزمك المثنوية « 4 » ، وتنعكس عليك القضية ، وينبئك أن الحسن بعض صفاته ، والإبداع أحد سماته ، وأنفال الهند من خدم نقوشه ، والهمة العلياء قد طمحت « 5 » بعروشه « 6 » . نعم ، وأمام هذا البيت مقصورة بتعاريج عليها منصوبة تسع ثلاثة آلاف غلام ، متى شهدوا للفرض أخذوا أماكنهم [ 228 ب ] منها صفوفا ، وأقبلوا على انتظار الأذان عكوفا . وأضيف إلى المسجد مدرسة فيحاء تشتمل بيوتها « 7 » من بساط الأرض إلى مناط السقوف على تصانيف الأئمة الماضين ، من علوم الأولين والآخرين ، منقولة من خزائن الملوك الصيد ، نقروا « 8 » عن ديار العراق ، ورباع الآفاق ، حتى اقتنوها بخطوط كفرائد سموط ، مصححة بشهادات التقييد ، وعلامات التخفيف والتشديد . ينتابها فقهاء دار الملك

--> ( 1 ) إضافة من ب . ( 2 ) وردت في ب : يراها . ( 3 ) وردت في الأصل : ببنائه . ( 4 ) لعله قصد أن هذا المسجد أصبح - لعظمته - ثانيا لمسجد دمشق . ( 5 ) ورد بهامشها في الأصل : سمقت . ( 6 ) وردت في ب : لعروشه . ( 7 ) وردت في الأصل : بيوتا . ( 8 ) التنقير عن الأمر : البحث عن الأمر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 230 ( نقر ) .